تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أن يكون الجمع أخصّ من الواحد ، فإنّ العرب هذا الجيل الخاص ، سواء سكن البوادي ، أم سكن القرى . وأمّا الأعراب ، فلا يطلق إلّا على من كان يسكن البوادي فقط ، وقد تقدّم عند قوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] ، أوّل الفاتحة . ولهذا الفرق نسب إلى « الأعراب » على لفظه فقيل : أعرابي ويجمع على « أعاريب » . قال أهل اللغة : « يقال : رجل عربيّ ، إذا كان نسبه في العرب ، وجمعه العرب ، كما يقال : يهوديّ ومجوسيّ ، ثم تحذف ياء النسب في الجمع ، فيقال : اليهود والمجوس ، ورجل أعرابي بالألف إذا كان بدويا ، ويطلب مساقط الغيث والكلأ ، سواء كان من العرب ، أو من مواليهم . ويجمع الأعرابي على الأعراب ، والأعاريب ، والأعرابي إذا قيل له : يا عربي ، فرح والعربي إذا قيل له : يا أعرابيّ ، غضب ، فمن استوطن القرى العربية فهم عرب ، ومن نزل البادية فهم أعراب ويدلّ على الفرق قوله عليه الصلاة والسّلام « حبّ العرب من الإيمان » « 1 » وأما الأعراب فقد ذمّهم اللّه تعالى في هذه الآية . وأيضا لا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب ، إنّما هم عرب ، وهم متقدّمون في مراتب الدّين على الأعراب ، قال عليه الصلاة والسّلام « لا تؤمّنّ امرأة رجلا ولا فاسق مؤمنا ولا أعرابيّ مهاجرا » « 2 » .

فصل [ في أن الجمع المحلى بالألف واللام ينصرف إلى المعهود السابق ]

قال بعض العلماء : الجمع المحلى بالألف واللّام الأصل فيه أن ينصرف إلى المعهود السابق فإن لم يوجد المعهود السابق ، حمل على الاستغراق للضرورة ، قالوا : لأنّ صيغة الجمع تكفي في حصول معناها الثلاثة فما فوقها ، والألف واللام للتعريف ، فإن حصل جمع هو معهود سابق ؛ وجب الانصراف إليه ، وإن لم يوجد حمل على الاستغراق ، دفعا للإجمال . قالوا : إذا ثبت هذا فقوله « الأعراب » المراد منه جمع معيّنون من منافقي الأعراب ، كانوا يو الون منافقي المدينة ، فانصرف هذا اللّفظ إليهم .

فصل [ في تسمية العرب عربا ]

سمي العرب عربا ، لأنّ أباهم : يعرب بن قطعان ، فهو أوّل من نطق بالعربيّة ، وقيل : سمّوا عربا ؛ لأنّ ولد إسماعيل نشئوا ب « عربة » وهي تهامة ، فنسبوا إلى بلدهم ،
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 87 ) وأبو نعيم ( 2 / 333 ) والطبراني في الأوسط كما في « المجمع » ( 10 / 56 ) من طريق الهيثم عن أنس به وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ورده الذهبي بقوله : قلت : الهيثم متروك وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 56 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 343 ) كتاب إقامة الصلاة : باب في فرض الجمعة حديث ( 1081 ) والبيهقي ( 3 / 90 ، 171 ) قال البوصيري : إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد اللّه بن محمد العدوي .