تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
النفاق لا محالة لهذه الآية ، ولقوله عليه الصلاة والسّلام : « ثلاث من كنّ فيه كان منافقا وإن صلّى وصام وزعم أنّه مؤمن ، إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » « 1 » . ونقل أن واصل بن عطاء قال : أتى الحسن رجل فقال له : إن أولاد يعقوب حدّثوه في قولهم
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
[ يوسف : 17 ] فكذبوه ، ووعدوه في قولهم :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ يوسف : 12 ] فأخلفوه ، وائتمنهم أبوهم على يوسف فخانوه ، فهل نحكم بكونهم منافقين ؟ قيل : فتوقف الحسن في مذهبه . وفسّر عمرو بن عبيد الحديث فقال « إذ حدّث عن اللّه كذب عليه ، وعلى دينه ، وعلى رسوله وإذا وعد أخلف كما ذكر اللّه فيمن عاهد اللّه ، وإذا ائتمن على دين اللّه خان في السرّ فكان قلبه على خلاف لسانه » . قوله :
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
قال الجبائيّ « تمسّكوا في إثبات رؤية اللّه بقوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
[ الأحزاب : 44 ] قال : واللقاء ليس عبارة عن الرؤية ، بدليل قوله في صفة المنافقين
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
وأجمعوا على أنّ الكفّار لا يرونه ؛ فدلّ على أنّ اللقاء ليس عبارة عن الرؤية . ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام « من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان » « 2 » وأجمعوا على أنّ المراد من اللقاء ههنا : لقاء ما عند اللّه من العقاب فكذا ههنا » . قال ابن الخطيب « وهذا دليل ضعيف ؛ لأنّا إذا تركنا حمل لفظ اللقاء على الرّؤية في هذه الآية ، وفي الخبر لدليل منفصل ؛ فلا يلزمنا ذلك في سائر الصّور ، كما إذا أدخلنا التّخصيص في بعض العمومات لدليل منفصل ؛ فلا يلزمنا أن نخصّص جميع العمومات من غير دليل فكما لا يلزمنا هذا لا يلزمنا ذلك » . قوله :
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
أي : أنّ اللّه أعقبهم ذلك النّفاق في قلوبهم لأجل إخلافهم الوعد ، وعلى كذبهم . وقرأ الجمهور « يكذبون » مخففا ، وأبو « 3 » رجاء مثقلا . قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
الآية . قرأ الجمهور « يعلموا » بالياء من تحت . وقرأ عليّ بن أبي طالب ، والحسن « 4 » ،
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 181 ) وقال : رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 293 ، المحرر الوجيز 3 / 62 ، البحر المحيط 5 / 75 ، الدر المصون 3 / 485 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 293 ، المحرر الوجيز 3 / 62 ، البحر المحيط 5 / 75 ، الدر المصون 3 / 385 .