تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لك في رسول الله أسوة حسنة ؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت » . ثم راجعه بعد ذلك ، فقال : يا رسول الله : ادع الله أن يرزقني مالا ، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اللهم ارزق ثعلبة مالا » قال : فاتخذ غنما ؛ فنمت كما ينمو الدود ، حتى ضاقت بها المدينة فتنحى عنها ، ونزل واديا من أوديتها ، وكان يصلي مع رسول الله الظهر والعصر ، ويصلي في غنمه سائر الصلوات ، ثم كثرت ونمت ، فتباعد حتى كان لا يشهد جمعة ولا جماعة ؛ فكان إذا كان يوم الجمعة خرج يتلقى الناس يسألهم عن الأخبار ، فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : « ما فعل ثعلبة » ؟ . قالوا : يا رسول الله ؛ اتخذ غنما ما يسعها واد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا ويح ثعلبة » فأنزل الله تعالى آية الصدقات ؛ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني سليم ، ورجلا من جهينة ، وكتب لهما أسنان الصدقة كيف يأخذانها ، وقال لهما : « مرا بثعلبة بن حاطب ، وبرجل من بني سليم ، فخذا صدقاتهما » فخرجا حتى أتيا ثعلبة ؛ فسألاه الصدقة ، وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذه إلا الجزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إلي ، فانطلقا وسمع بهما السلمي ، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ، ثم استقبلهما بها ، فلما رأياها قالا : ما هذه عليك ؛ قال خذاه فإن نفسي بذلك طيبة ، فمرا على الناس ، وأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة ، فقال : أروني كتابكما ؛ فقرأه ثم قال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، اذهبا حتى أرى رأيي ، قال فأقبلا ، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلماه : يا ويح ثعلبة ، ثم دعا للسلمي بخير ؛ فأخبراه بالذي صنع ثعلبة ؛ فأنزل الله - عز وجل -
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
الآية على قوله :
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ التوبة : 103 ] وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة ؛ فسمع ذلك ، فخرج حتى أتاه فقال : ويحك يا ثعلبة ، قد أنزل الله عز وجل فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يقبل صدقته ، فقال : إن لله منعني أن أقبل منك صدقتك ؛ فجعل يحثو الترائب على رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد أمرتك فلم تطعني » ؛ فرجع إلى منزله ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتى أبا بكر بصدقته ؛ فلم يقبلها اقتداء بالرسول - عليه الصلاة والسلام - فقبض أبو بكر ، ثم لم يقبلها عمر اقتداء بأبي بكر ، ثم لم يقبلها عثمان ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 425 - 426 ) والواحدي في « أسباب النزول » ص ( 191 - 192 ) والبغوي في « تفسيره » ( 2 / 312 - 313 ) والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 5 / 289 - 291 ) من طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة . وذكره الحافظ العراقي في « تخريج الإحياء » ( 3 / 135 ) : سنده ضعيف . وقال ابن حجر في « تخريج الكشاف » ص 77 : إسناداه ضعيف جدا .