تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قال القاضي : وهذا ليس بشيء ؛ لأن إقامة الحدود واجبة على من ليس بمنافق . قوله :
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
قال أبو البقاء : إن قيل كيف حسنت الواوهنا والفاأ أشبه بهذا الموضع ؟ ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الواو وأو الحال والتقدير : افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم ، وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم . والثاني : أن الواو جيء بها تنبيها على إرادة فعل محذوف ، تقديره : واعلم أن مأواهم جهنم . الثالث : أن الكلام حمل على المعنى والمعنى أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة ، وعذاب الآخرة بجعل جهنم مأواهم . ولا حاجة إلى هذا كله ، بل هي جملة استئنافية . قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
الآية . قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظل شجرة ، فقال : « إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعين الشيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه » فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « علام تشتمني أنت وأصحابك » فانطلق الرجل ؛ فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما قالوا ، فأنزل الله عز وجل الآية « 1 » . وقال الكلبي : نزلت في جلاس بن سويد ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم بتبوك ، فذكر المنافقين ، فسمائهم رجسا وعابهم ، فقال جلاس : لئن كان محمد صادقا ، لنحن شر من الحمير فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس ، وأخبره بما قال جلاس ، فقال الجلاس : كذب يا رسول الله ؛ فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلفا عند المنبر ؛ فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله ، ولقد كذب علي عامر ، فقام عامر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو : لقد قاله ، وما كذبت عليه ، ثم رفع عامر يديه إلى السماء فقال : اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق منا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون : آمين ، فنزل جبريل عليه السلام قبل أن يتفرقوا بهذه الآية ، حتى بلغ
« فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ » ،
فقام الجلاس ، فقال : يا رسول الله أسمع الله قد عرض علي التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قاله ، لقد قلته وأنا أستغفر الله ، وأتوب إليه ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منه ، ثم تاب وحسنت توبته « 2 » . وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي لما قال
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 422 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 463 ) وزاد نسبته إلى الطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 311 - 312 ) عن الكلبي والرازي في « التفسير الكبير » ( 16 / 108 ) .