تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ التوبة : 72 ] . والأقرب أنه تعالى أراد بها البساتين التي تبنى فيها المناظر ؛ لأنه تعالى قال بعده
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه فتكون مساكنهم في جنات عدن ومناظرهم التي هي البساتين ، وتكون فائدة وصفها بأنها عدن ، أنها تجري مجرى دار السكن والإقامة . وقوله : « خالدين » حال مقدرة ، كما تقدم . وقوله :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
أي : منازل طيبة
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي : خلد وإقامة ، وفي « عدن » قولان : أحدهما : أنه اسم علم لموضع معين في الجنة . قال عبد الله بن عمرو « إن في الجنة قصرا يقال له عدن ، حوله البروج وله خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حرة ، لا يدخله إلا نبي ، أو صديق أو شهيد » « 1 » . قال الزمخشري : و « عدن » علم بدليل قوله
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ
[ مريم : 61 ] . والقول الثاني : أنه صفة للجنة . قال الأزهري : « العدن » مأخوذ من قولك : عدن بالمكان إذا أقام به ، يعدن عدونا . وتقول : تركت إبل بني فلان عوادن بمكان كذا ، وهو أن تلزم الإبل المكان فتألفه ، ومنه المعدن ، لمستقر الجواهر . يقال : عدن عدونا ، فله مصدران . هذا أصل هذه اللفظة لغة . وذكر المفسرون لها معان كثيرة وقال الأعشى في معنى الإقامة : [ المتقارب ]
2814 - وإن يستضيفوا إلى حلمه * يضافوا إلى راجح قد عدن « 2 »
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 310 ) . ( 2 ) هو في ديوانه بروآية :وإن يستضافوا إلى حكمة * لضافوا إلى هادن قد وزن