على « إذا » الفجائية ، والعامل فيها . قال أبو البقاء : « يسخطون » لأنه قال : إنها ظرف مكان ، وفيه نظر تقدم نظيره .
قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا .
الظاهر أنّ جواب « لو » محذوف ، تقديره : لكان خيرا لهم .
وقيل : جوابها
« وَقالُوا »
، والو مزيدة ، وهذا مذهب الكوفيين . والمعنى
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أي : قنعوا بما قسم لهم
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ »
كافينا اللّه
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ
ما نحتاج إليه
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
في أن يوسع علينا من فضله ، فيغنينا عن الصّدقة وغيرها من أموال الناس ، وقوله : « سيؤتينا » و
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
هاتان الجملتان كالشّرح لقولهم :
« حَسْبُنَا اللَّهُ » ،
فلذلك لم يتعاطفا ، لأنّهما كالشّيء الواحد ، فشدّة الاتصال منعت العطف .
قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 60 إلى 66 ]
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 )
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )
قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
الآية .
اعلم أنّ المنافقين لمّا لمزوا الرسول عليه الصلاة والسّلام في الصدقات ، بيّن لهم أنّ مصرف الزكاة هؤلاء ، ولا تعلق لي بها ، ولا آخذ لنفسي نصيبا منها .
وقد ذكر العلماء في الحكمة في وجوب الزكاة أمورا :
منها : قالوا : شكر النّعمة عبارة عن صرفها إلى طلب مرضاة المنعم ، والزكاة شكر النعمة ، فوجب القول بوجوبها ؛ لأنّ شكر المنعم واجب .
ومنها : أنّ إيجاب الزكاة توجب حصول الألفة بالمودّة ، وزوال الحقد والحسد بين المسلمين فهذه وجوه معتبرة في الحكمة الناشئة لوجوب الزّكاة .
ومنها : أنّ الفاضل عن الحاجات الأصلية إذا أمسكه الإنسان عطّله عن المقصود