تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقال قتادة : الفقير : المحتاج الزّمن ، والمسكين : الصحيح المحتاج « 1 » . وروي عن عكرمة الفقراء من المسلمين ، والمساكين من أهل الكتاب « 2 » . وقال الشافعي الفقير من لا مال ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن ، والمسكين من له مال أو حرفة لا تغنيه سائلا كان أو غير سائل . واستدل بقوله :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
[ الكهف : 79 ] فأثبت لهم ملكا ، وكان عليه الصلاة والسّلام يتعوذ من الفقر ، وقال : كاد الفقر أن يكون كفرا « 3 » . وكان يقول : اللّهمّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا « 4 » ، فكيف كان يتعوذ من الفقر ، ويسأل ما هو دونه وهذا تناقض ؟ . وقال أصحاب الرأي : الفقير أحسن حالا من المسكين . وقيل : الفقير من له المسكن والخادم والمسكين من لا ملك له ، وقالوا كل محتاج إلى شيء فهو فقير إليه ، وإن كان غنيا عن غيره قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
[ فاطر : 15 ] ، والمسكين المحتاج إلى كلّ شيء ألا ترى كيف حضّ على طعامه ، وجعل طعام الكفارة له ، ولا فاقة أشد من الحاجة إلى سد الجوعة . وقال إبراهيم النخعيّ : الفقراء هم المهاجرون ، والمسكين من لم يهاجر ، وقيل : لا فرق بين الفقراء والمساكين فاللّه تعالى وصفهم بهذين الوصفين ، والمقصود شيء واحد ، وهو قول أبي يوسف ومحمد . وفائدة الخلاف تظهر في مسألة : وهي أنّه لو أوصى لفلان وللفقراء والمساكين ، فالذين قالوا : الفقراء غير المساكين ، قالوا : لفلان الثلث ، والذين قالوا : الفقراء هم المساكين قالوا لفلان النصف . واختلفوا في حدّ الغني الذي يمنع أخذ الصّدقة ، فقال الأكثرون : حده أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة ، وهو قول مالك ، والشافعي . وقال أصحاب الرأي : حدّه أن يملك مائتي درهم . وقيل : من ملك خمسين درهما ، لا يحلّ له أخذ الصدقة . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من سأل النّاس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش . قيل : وما يغنيه ؟ قال : « خمسون درهما أو قيمتها
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 395 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 449 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وأبي الشيخ . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 396 ) وذكره البغوي في « تفسيره » ( 2 / 203 ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 3 / 53 ، 109 ) وفي « أخبار أصبهان » ( 1 / 290 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 2 / 805 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 4 / 206 ) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس . ( 4 ) أخرجه الترمذي في السنن ( 4 / 577 - 578 ) كتاب الزهد ( 37 ) باب ما جاء أن فقراء المهاجرين . . ( 37 ) الحديث ( 2352 ) واللفظ له وأخرجه البيهقي في السنن 7 / 12 كتاب الصدقات باب ما يستدل به على أن الفقير أمس حاجة من المسكين .