تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الذي لأجله خلق المال ، وذلك سعي في المنع من ظهور حكمة اللّه تعالى ، وهو غير جائز ، فأمر اللّه بصرف طائفة منه إلى الفقير حتّى لا تتعطل تلك الحكمة . ومنها : أنّ الفقراء عيال اللّه ، لقوله تعالى
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] والأغنياء خزان اللّه ؛ لأنّ الأموال التي في أيديهم للّه تعالى ، ولولا أن اللّه ألقاها في أيديهم ، لما ملكوا منها حبة واحدة . ومنها : أنّ المال بالكليّة في يد الغني مع أنّه غير محتاج إليه ، وإهمال جانب الفقير العاجز عن الكسب بالكليّة ، لا يليق بحكمة الرحيم ؛ فوجب أن يجب على الغنيّ صرف طائفة من ذلك المال إلى الفقير . ومنها : أنّ الأغنياء لو لم يقوموا بمهمات الفقراء ربّما حملهم شدة الحاجة ومضرة المسكنة على الالتحاق بأعداء المسلمين ، أو على الإقدام على الأفعال المنكرة كالسرقة وغيرها ؛ فإيجاب الزكاة يفيد هذه الفائدة ؛ فوجب القول بوجوبها وقيل غير ذلك .

فصل [ في أن كلمة « إنما » للحصر ]

كلمة « إنّما » للحصر ، فدلّت على أنه لا حق في الصدقات لأحد إلّا لهذه الأصناف الثمانية وذلك مجمع عليه ، ويدلّ على أنّ كلمة « إنّما » للحصر ؛ أنها مركبة من « إن » و « ما » ، و « إن » للإثبات و « ما » للنفي ، واجتماعهما يوجب بقاءهما على ذلك المفهوم ، وكذلك تمسّك ابن عبّاس في نفي ربا الفضل بقوله عليه الصلاة والسّلام « إنّما الرّبا في النّسيئة » « 1 » ، وتمسك بعض الصحابة في أن الإكسال لا يوجب الاغتسال بقوله عليه الصلاة والسّلام « إنما الماء من الماء » ، ولولا إفادتها الحصر ، لما كان كذلك ، وقال تعالى
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
[ النساء : 171 ] فدلّت على نفي إلهية الغير ؛ وقال الأعشى : [ السريع ]
2802 - ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر « 2 »
وقال الفرزدق : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1218 ) كتاب المساقاة : باب بيع الطعام مثلا بمثل حديث ( 102 / 1596 ) والنسائي ( 7 / 281 ) وابن ماجة ( 2 / 758 ) كتاب التجارات : باب من قال لا ربا إلّا في النسيئة حديث ( 2257 ) ، وأخرجه البخاري ( 4 / 381 ) كتاب البيوع : باب بيع الدينار بالدينار سواء حديث ( 2178 ) ومسلم المصدر السابق والنسائي ( 7 / 281 ) وابن ماجة ( 2 / 759 ) بلفظ لا ربا إلّا في النسيئة . ( 2 ) ينظر : ديوانه ص 193 ، والاشتقاق ص 56 ، وأوضح المسالك 3 / 295 ، وخزانة الأدب 1 / 185 ، 3 / 400 ، 8 / 250 ، 254 ، والخصائص 1 / 185 ، 3 / 236 ، وشرح التصريح 2 / 104 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 351 ، وشرح شواهد المغني 2 / 902 ، وشرح المفصل 6 / 100 ، 103 ، واللسان ( كثر ) ( سدف ) ( حصى ) ، مغني اللبيب 2 / 572 ، والمقاصد النحوية 4 / 38 ، ونوادر أبي زيد ص 25 ، وجمهرة اللغة ص 422 ، شرح الأشموني 2 / 386 ، وشرح ابن عقيل 465 .