تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
إليهما ، ودفعتم إليهما مالكم ، فاتّهمهما بعض الورثة ، وادّعوا عليهما خيانة فما الحكم فيه ؟ « أن تحبسونهما » أي : تستوقفونهما بعد الصّلاة . قال السّدي : بعد صلاة أهل دينهما ؛ لأنّهما لا يباليان بصلاة العصر ، ولا صلاة الظّهر على ما تقدّم ، فيحلفان
« بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ »
أي : شككتم ووقعت لكم الرّيبة في قول الشّاهدين وصدقهما ، إذا كانا من غير دينكم ، فإن كانا مسلمين فلا يمين عليهما
« لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً »
، أي : لا نحلف باللّه كاذبين على عوض نأخذه ، أو حقّ نجحده
« وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
، ولو كان المشهود له ذا قرابة منّا « 1 » . وقيل : لو كان ذلك الشّيء حبوة « 2 » في قربى
« وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ »
وأضاف الشّهادة إلى اللّه تعالى ؛ لأنه أمر بإقامتها ونهى عن كتمانها
« إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ »
، إن كتمنا الشّهادة . روي لما نزلت هذه الآية ، صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة العصر ، ودعا تميما وعديا ، فاستحلفهما عند المنبر باللّه الذي لا إله إلّا هو ، أنّهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما ، فحلفا على ذلك ، وخلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبيلهما « 3 » . قوله تعالى :
« فَإِنْ عُثِرَ » :
مبنيّ للمفعول ، والقائم مقام فاعله الجارّ بعده ، أي : فإن اطّلع على استحقاقهما الإثم يقال : عثر الرّجل يعثر عثورا : إذا هجم على شيء ، لم يطّلع عليه غيره ، وأعثرته على كذا أطلعته عليه ؛ ومنه قوله تعالى :
أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
[ الكهف : 26 ] ، قال أهل اللغة : وأصله م ن « عثرة الرجل » وهي الوقوع ، وذلك أن العاثر إنما يعثر بشيء كان لا يراه ، فإن عثر به ، اطّلع عليه ، ونظر ما هو ، فقيل لكلّ أمر كان خفيّا ، ثم اطّلع عليه : « عثر عليه » ، وقال الليث : « عثر يعثر عثورا هجم على أمر لم يهجم عليه غيره ، وعثر يعثر عثرة وقع على شيء » ففرّق بين الفعلين بمصدريهما ، وفرّق أبو البقاء « 4 » بينهما بغير ذلك ؛ فقال : « عثر مصدره العثور ، ومعناه اطّلع ، فأمّا « عثر » في مشيه ، ومنطقه ، ورأيه ، فالعثار » ، والراغب « 5 » جعل المصدرين على حدّ سواء ؛ فإنه قال : « عثر الرّجل بالشيء يعثر عثورا وعثارا : إذا سقط عليه ، ويتجوّز به فيمن يطّلع على أمر من غير طلبه ، يقال : « عثرت على كذا » ، وقوله :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
[ الكهف : 21 ] ، أي : وقّفناهم عليهم من غير أن طلبوا » . قوله تعالى :
« فَآخَرانِ »
فيه أربعة أوجه :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره 5 / 111 . ( 2 ) في أ : حياة . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 230 . ( 5 ) ينظر : المفردات 333 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 578 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب