تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
الثاني : أنها تعود على القسم . الثالث - وهو قول أبي عليّ - : أنها تعود على تحريف الشهادة ، وهذا قوي من حيث المعنى ، وقال أبو البقاء « 1 » : « تعود على اللّه ، أو القسم ، أو الحلف ، أو اليمين ، أو تحريف الشهادة ، أو على الشهادة ؛ لأنها قول » ، قال شهاب الدين « 2 » : قول ه « أو الحلف أو اليمين » لا فائدة فيه ؛ إذ هما شيء واحد ، وكذلك قول من قال : إنها تعود على اللّه تعالى ، لا بد أن يقدّر مضافا محذوفا ، أي : لا نشتري بيمين اللّه أو قسمه ونحوه ؛ لأنّ الذات المقدّسة لا يقال فيها ذلك ، وقال مكي « 3 » : « وقيل : الهاء تعود على الشّهادة ، لكن ذكّرت ؛ لأنها قول كما قال تعالى :
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء : 8 ] فردّ الهاء على المقسوم ؛ لدلالة القسمة على ذلك » ، والاشتراء هنا ، هل هو باق على حقيقته ، أو يراد به البيع ؟ قولان ، أظهرهما الأول ، وبيان ذلك مبنيّ على نصب « ثمنا » ، وهو منصوب على المفعوليّة ، قال الفارسيّ : « وتقديره : لا نشتري به ذا ثمن ؛ ألا ترى أنّ الثمن لا يشترى ، وإنما يشترى ذو الثمن » ، قال : « وليس الاشتراء هنا بمعنى البيع ، وإن جاء لغة ، لأنّ البيع إبعاد عن البائع ، وليس المعنى عليه ، إنما معناه التمسّك به والإيثار له على الحقّ » ، وقد نقل أبو حيان « 4 » هذا الكلام بعينه ولم يعزه لأبي عليّ . وقال مكيّ « 5 » : « معناه ذا ثمن ، لأنّ الثمن لا يشترى ، إنما يشترى ذو الثمن ، وهو كقوله :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً
[ التوبة : 9 ] ، أي ذا ثمن » ، وقال غيره : « إنه لا يحتاج إلى حذف مضاف » ، قال أبو البقاء « 6 » : « ولا حذف فيه ؛ لأنّ الثمن يشترى كما يشترى به ، وقيل : التقدير : ذا ثمن » ، وقال بعضهم : « لا نشتري : لا نبيع بعهد اللّه بغرض نأخذه ؛ كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
[ آل عمران : 77 ] ، فمعنى الآية : لا نأخذ بعهد اللّه ثمنا ؛ بأن نبيعه بعرض من الدنيا » قال الواحديّ : « ويستغنى بهذا عن كثير من تكلّف أبي عليّ ، وهذا معنى قول القتيبيّ والجرجانيّ » . قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
الواو هنا كالتي سبقت في قوله :
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 170 ] من أنها يحتمل أن يقال عاطفة ، أو حالية ، وأنّ جملة الامتناع حال معطوفة على حال مقدّرة ؛ كقوله : « أعطوا السّائل ، ولو على فرس » ، فكذا هنا تقديره : لا نشتري به ثمنا في كلّ حال ، ولو كان الحال كذا ، واسم « كان » مضمر فيها يعود على المشهود له ، أي : ولو كان المشهود له ذا قرابة . قوله :
« وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ »
الجمهور على رفع ميم « نكتم » على أنّ « لا » نافية ، والجملة تحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 229 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 631 . ( 3 ) ينظر : المشكل 1 / 251 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 48 . ( 5 ) ينظر : المشكل 1 / 251 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 229 .