تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أحدهما - وهو الظاهر - : كونها نسقا على جواب القسم ، فتكون أيضا مقسما عليها . والثاني : أنه إخبار من أنفسهم بأنهم لا يكتمون الشهادة ؛ ويتأيّد بقراءة الحسن والشّعبيّ « 1 » :
« وَلا نَكْتُمُ »
على النهي ، وهذه القراءة جاءت على القليل ؛ من حيث إنّ دخول « لا » الناهية على فعل المتكلّم قليل ؛ ومنه : [ الطويل ]
2070 - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد * بها أبدا ما دام فيها الجراصم « 2 »
والجمهور على « شهادة اللّه » بالإضافة ، وهي مفعول بها ، وأضيفت إليه تعالى ؛ لأنه هو الآمر بها وبحفظها ، وألّا تكتم ، ولا تضيّع ، وقرأ « 3 » عليّ رضي اللّه عنه ونعيم بن ميسرة والشّعبيّ في رواية : « شهادة اللّه » بتنوين شهادة ، ونصبها ، ونصب الجلالة ، وهي واضحة ، ف « شهادة » مفعول ثان ، والجلالة نصب على التعظيم وهي الأوّل ، والأصل : ولا نكتم اللّه شهادة ؛ وهو كقوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء : 42 ] وإنما قدّمت هنا للاهتمام بها ؛ فإنها المحدّث عنها ، وفيها وجه ثان - نقله الزهراويّ - وهو : أن تكون الجلالة نصبا على إسقاط حرف القسم ، والتقدير : ولا نكتم شهادة واللّه ، فلمّا حذف حرف الجر ، نصب المقسم به ، ولا حاجة إليه ؛ لأنه يستدعي حذف المفعول الأوّل للكتمان ، أي : ولا نكتم أحدا شهادة واللّه ، وفيه تكلّف ، وإليه ذهب أبو البقاء « 4 » أيضا قال : « على أنه منصوب بفعل القسم محذوفا » . ويروى عن أبي « 5 » جعفر « شهادة » منونة « أللّه » بقطع الألف وكسر الهاء ، من غير استفهام على ابتداء اليمين ، أي : واللّه
« إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ »
، أي : إن كتمناها نكون من الآثمين . وقرأ عليّ - رضي اللّه عنه - والسّلميّ والحسن البصريّ « 6 » : « شهادة » بالتنوين والنصب ، « آللّه » بمدّ الألف التي للاستفهام ، دخلت للتقرير ، وتوقيف نفوس الخلق الحالفين ، وهي عوض عن حرف القسم المقدّر ثمّ . وهل الجرّ بها أم بالحرف المحذوف ؟ خلاف . وقرأ « 7 » الشعبيّ في رواية وغيره : « شهاده » بالهاء ويقف عليها ، ثم
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 253 ، والبحر المحيط 4 / 48 ، والدر المصون 2 / 632 . ( 2 ) البيت للفرزدق في : الأزهية ص ( 150 ) ، مغني اللبيب 1 / 247 ، وللوليد بن عقبة في شرح التصريح 2 / 246 ، شرح شواهد المغني 2 / 633 ، المقاصد النحوية 4 / 420 ، أوضح المسالك 4 / 200 ، شرح الأشموني 3 / 574 ، البحر المحيط 4 / 48 ، الدر المصون 2 / 632 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 253 ، والبحر المحيط 4 / 48 ، والدر المصون 2 / 632 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 230 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 2 / 632 . ( 6 ) وقرأ بها عبد اللّه بن حبيب كما في المحرر الوجيز 2 / 253 ، وينظر : البحر المحيط 4 / 48 ، والدر المصون 2 / 632 . ( 7 ) ينظر : القراءة السابقة .