تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الرابع : أنه خبر مبتدأ ، أي : الشّاهدان اثنان . الخامس : أنه فاعل سدّ مسدّ الخبر ، وأنّ في « إذا » وجهين : إمّا النّصب على الظرفيّة ، وإمّا الرفع على الخبريّة ل « شهادة » ، وكل هذا بيّن مما لخّصته قبل ، وقراءة الحسن برفعها منونة تتوجه بما تقدّم في قراءة الجمهور من غير فرق . وأمّا قراءة النصب ، ففيها ثلاثة أوجه : أحدها - وإليه ذهب ابن جنّي « 1 » - : أنها منصوبة بفعل مضمر ، و « اثنان » مرفوع بذلك الفعل ، والتقدير : ليقم شهادة بينكم اثنان ، وتبعه الزمخشريّ « 2 » . وقد ردّ أبو حيان « 3 » هذا ؛ بأن حذف الفعل وإبقاء فاعله ، لم يجزه النحويون ، إلا أن يشعر به ما قبله ؛ كقوله تعالى :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ
[ النور : 36 - 37 ] في قراءة ابن عامر وأبي بكر ، أي : يسبّحه رجال ؛ ومثله : [ الطويل ]
2062 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح « 4 »
وفيه خلاف : هل ينقاس أو لا ؟ أو يجاب به نفي ؛ كقوله : [ الطويل ]
2063 - تجلّدت حتّى قيل : لم يعر قلبه * من الوجد شيء قلت : بل أعظم الوجد « 5 »
أي : بل عراه أعظم الوجد ، أو يجاب به استفهام ؛ كقوله : [ الطويل ]
2064 - ألا هل أتى أمّ الحويرث مرسلي * نعم خالد إن لم تعقه العوائق « 6 »
أي : بل أتاها أو يأتيها ، وما نحن فيه ليس من الأشياء الثلاثة . الثاني : أن « شهادة » بدل من اللفظ بفعل ، أي : إنها مصدر ناب مناب الفعل ، فيعمل عمله ، والتقدير : ليشهد اثنان ، ف « اثنان » فاعل بالمصدر ، لنيابته مناب الفعل ، أو بذلك الفعل المحذوف ، على حسب الخلاف في أصل المسألة ، وإنما قدّرته « ليشهد اثنان » ، فأتيت به فعلا مضارعا مقرونا بلام الأمر ، ولم أقدّره فعل أمر بصيغة « افعل » ؛ كما يقدّره النحويّون في نحو : « ضربا زيدا » ، أي : « اضرب » لأنّ هذا قد رفع ظاهرا وهو « اثنان » ، وصيغة « افعل » لا ترفع إلا ضميرا مستترا إن كان المأمور واحدا ؛ ومثله قوله : [ الطويل ]
2065 - . . . * فندلا زريق المال ندل الثّعالب « 7 »
هامش
( 1 ) ينظر : المحتسب 1 / 220 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 1 / 687 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 43 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : أوضح المسالك 2 / 92 ، تخليص الشواهد ص ( 478 ) ، شرح الأشموني 1 / 172 ، شرح التصريح 1 / 273 ، المقاصد النحوية 2 / 453 ، الدر المصون 2 / 627 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 440 ، الدر المصون 2 / 627 . ( 7 ) تقدم .