تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
حضور الموت ، و « حين » على ما تقدّم فيه من الأوجه الثلاثة آنفا ، ولا يجوز فيه ، والحالة هذه : أن يكون ظرفا للشهادة ؛ لئلا يلزم الإخبار عن الموصول قبل تمام صلته ، وهو لا يجوز ؛ لما مرّ ، ولمّا ذكر أبو حيّان هذا الوجه ، لم يستدرك هذا ، وهو عجيب منه . الرابع : أنّ « شهادة » مبتدأ ، وخبرها
« حِينَ الْوَصِيَّةِ »
، و « إذا » على هذا منصوب بالشّهادة ، ولا يجوز أن ينتصب ب « الوصيّة » ، وإن كان المعنى عليه ؛ لأنّ المصدر المؤوّل لا يسبقه معموله عند البصريّين ، ولو كان ظرفا ، وأيضا : فإنه يلزم منه تقديم المضاف إليه على المضاف ؛ لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل ، والعامل لا يتقدّم ، فكذا معموله ، ولم يجوّزوا تقديم معمول المضاف إليه على المضاف إلا في مسألة واحدة ، وهي : إذا كان المضاف لفظة « غير » ؛ وأنشدوا : [ البسيط ]
2061 - إنّ امرأ خصّني عمدا مودّته * على التّنائي لعندي غير مكفور « 1 »
ف « عندي » منصوب ب « مكفور » ؛ قالوا : لأنّ « غير » بمنزلة « لا » ، و « لا » يجوز تقديم معمول ما بعدها عليها ، وقد ذكر الزمخشريّ ذلك آخر الفاتحة ، وذكر أنه يجوز « أنا زيدا غير ضارب » دون « أنا زيدا مثل ضارب » ، و « اثنان » على هذين الوجهين الأخيرين يرتفعان على أحد وجهين : إمّا الفاعلية أي : « يشهد اثنان » يدل عليه لفظ « شهادة » ، وإمّا على خبر مبتدأ محذوف مدلول عليه ب « شهادة » أيضا أي : الشاهدان اثنان . الخامس : أنّ « شهادة » مبتدأ ، و « اثنان » فاعل سدّ مسدّ الخبر ، ذكره أبو البقاء « 2 » وغيره ، وهو مذهب الفرّاء « 3 » ، إلا أنّ الفرّاء قدّر الشّهادة واقعة موقع فعل الأمر ؛ كأنه قال : « ليشهد اثنان » ، فجعله من باب نيابة المصدر عن فعل الطّلب ، وهو مثل
« الْحَمْدُ لِلَّهِ » *
و
قالَ سَلامٌ
[ هود : 69 ] ؛ من حيث المعنى ، وهذا مذهب لبعضهم في نحو : « ضربي زيدا قائما » يدّعي أن الياء فاعل سدّت مسدّ الخبر ، وهذا مذهب ضعيف ردّه النّحويّون ، ويخصّون ذلك بالوصف المعتمد على نفي أو استفهام ؛ نحو : « أقائم أبواك » وعلى هذا المذهب ف « إذا » و « حين » ظرفان منصوبان على ما تقرّر فيهما في غير هذا الوجه ؛ وقد تحصّلنا فيما تقدّم أنّ رفع « شهادة » من وجه واحد ؛ وهو الابتداء ، وفي خبرها خمسة أوجه تقدّم ذكرها مفصّلة ، وأنّ رفع « اثنان » من خمسة أوجه : الأول : كونه خبرا ل « شهادة » بالتّأويل المذكور . الثاني : أنه فاعل ب « شهادة » . الثالث : أنه فاعل ب « يشهد » مقدّرا .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 229 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 323 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 565 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب