تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
قرأ الجمهور « شهادة بينكم » برفع « شهادة » مضافة ل « بينكم » ، وقرأ « 1 » الحسن والأعرج والشّعبيّ برفعها منوّنة « بينكم » نصبا ، والسّلميّ والحسن والأعرج « 2 » - في رواية عنهما - : « شهادة » منونّة منصوبة ، « بينكم » نصبا ، فأمّا قراءة الجمهور ، ففي تخريجها خمسة أوجه : أحدها : أنها مرفوعة بالابتداء ، وخبرها « اثنان » ، ولا بدّ على هذا الوجه من حذف مضاف : إمّا من الأوّل ، وإمّا من الثاني ، فتقديره من الأول : ذوا شهادة بينكم اثنان ، أي صاحبا شهادة بينكم اثنان ، وتقديره من الثاني : شهادة بينكم شهادة اثنين ، وإنما اضطررنا إلى حذف من الأول أو الثاني ليتصادق المبتدأ والخبر على شيء واحد ؛ لأنّ الشهادة معنى ، والاثنان جثّتان ، ولا يجيء التقديران المذكوران في نحو : « زيد عدل » وهما جعله نفس المصدر مبالغة أو وقوعه موقع اسم الفاعل ؛ لأنّ المعنى يأباهما هنا ، إلا أنّ الواحديّ نقل عن صاحب « النّظم » ؛ أنه قال : « شهادة » مصدر وضع موضع الأسماء . يريد بالشهادة الشهود ؛ كما يقال : رجل عدل ورضا ، ورجال عدل ورضا وزور ، وإذا قدّرتها بمعنى الشّهود ، كان على حذف المضاف ، ويكون المعنى : عدّة شهود بينكم اثنان ، واستشهد بقوله :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ
[ البقرة : 197 ] ، أي : وقت الحجّ ، ولولا ذلك لنصب أشهرا على تأويل : « الحج في أشهر » ، فعلى ظاهر هذا أنه جعل المصدر نفس الشهود مبالغة ، ولذلك مثله ب « رجال عدل » ، وفيه نظر . الثاني : أن ترتفع على أنها مبتدأ أيضا ، وخبرها محذوف يدلّ عليه سياق الكلام ، و « اثنان » على هذا مرتفعان بالمصدر الذي هو « شهادة » ، والتقدير : فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان ، كذا قدّره الزمخشريّ وهو أحد قولي الزّجّاج « 3 » ، وهو ظاهر جدّا ، و « إذا » على هذين الوجهين ظرف ل « شهادة » ، أي : ليشهد وقت حضور الموت - أي أسبابه - و
« حِينَ الْوَصِيَّةِ »
على هذه الأوجه ؛ فيه ثلاثة أوجه : أوجهها : أنه بدل من « إذا » ، ولم يذكر الزمخشريّ غيره ، قال : « وفي إبداله منه دليل على وجوب الوصية » . الثاني : أنه منصوب بنفس الموت ، أي : يقع الموت وقت الوصية ، ولا بدّ من تأويله بأسباب الموت ؛ لأنّ وقت الموت الحقيقيّ لا وصية فيه . الثالث : أنه منصوب ب « حضر » ، أي : حضر أسباب الموت حين الوصيّة . الثالث : أنّ « شهادة » مبتدأ ، وخبره :
« إِذا حَضَرَ »
، أي : وقوع الشهادة في وقت
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 252 ، والبحر المحيط 4 / 43 ، والدر المصون 2 / 625 . ( 2 ) وقرأ بها أبو حيوة كما في المحرر الوجيز 2 / 252 . وانظر السابق . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 237 .