تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فوصفوها بكونها فواسق ، فدلّ على أنّ كونها فواسق علّة لحلّ قتلها . ومعنى كونها فواسق كونها مؤذية ، والأذى في السّباع أقوى منها ، فوجب جواز قتلها . قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
: في محلّ نصب على الحال من فاعل « تقتلوا » ، و « حرم » جمع حرام ، وحرام يكون للمحرم ، وإن كان في الحلّ ، ولمن في الحرم ، وإن كان حلالا ، وهما سيّان في النهي عن قتل الصيد وهل يدخل فيه المحرم بالعمرة ؟ فيه خلاف ، وهذه الآية نزلت في رجل يقال له : أبو اليسر شدّ على حمار وحشيّ وهو محرم فقتله ، وهذا يدلّ على المنع من القتل ابتداء ، والمنع منه تسبّبا ، فليس له أن يتعرّض للصّيد ما دام محرما ، لا بالسّلاح ولا بالجوارح من الكلاب والطّير ، سواء كان الصّيد صيد الحلّ أو الحرم ، وأمّا الحلال فله أن يتصيّد في الحلّ وفي الحرم . قوله تعالى :
« مِنْكُمْ »
في محل نصب على الحال من فاعل « قتله » ، أي : كائنا منكم ، وقيل : « من » للبيان ، وليس بشيء ؛ لأنّ كلّ من قتل صيدا حكمه كذلك ، فإن قلت : هذا وارد أيضا على جعله حالا ، فالجواب : لم يقصد لذلك مفهوم ؛ حتّى إنه لو قتله غيركم ، لم يكن عليه جزاء ؛ لأنّه قصد بالخطاب معنى آخر ، وهو المبالغة في النهي عن قتل الصيد . قوله : « متعمّدا » حال أيضا من فاعل « قتله » ، فعلى رأي من يجوّز تعدّد الحال ، يجيز ذلك هنا ، ومن منع يقول : إنّ « منكم » للبيان ؛ حتّى لا تتعدّد الحال ، و « من » يجوّز أن تكون شرطية ، وهو الظاهر ، وموصولة ، والفاء لشبهها بالشرطية ، ولا حاجة إليه وإن كانوا فعلوه في مواضع . قوله تعالى :
« فَجَزاءٌ »
الفاء جواب الشرط أو زائدة ؛ لشبه المبتدأ بالشرط ؛ فعلى الأوّل : الجملة بعدها في محلّ جزم ؛ وعلى الثّاني : في محلّ رفع ، وما بعد « من » على الأول في محلّ جزم ؛ لكونه شرطا ؛ وعلى الثاني : لا محلّ له لكونه صلة ، وقرأ الكوفيّون « 1 » : « فجزاء مثل » بتنوين « جزاء » [ ورفعه ] ورفع « مثل » ، وباقي السبعة برفعه مضافا إلى « مثل » ، ومحمّد بن مقاتل « 2 » بتنوين « جزاء » ، ونصبه ، ونصب « مثل » ، والسّلمي « 3 » برفع « جزاء » منونا ، ونصب « مثل » ، وقرأ « 4 » عبد اللّه « فجزاؤه » برفع « جزاء » مضافا لضمير « مثل » رفعا .
هامش
- يزيد بن أبي زياد ضعيف وإن أخرج له مسلم فإنما أخرج له مقرونا بغيره ومع ضعفه فقد اختلط بأخرة . ( 1 ) ينظر : الحجة 3 / 254 ، وحجة القراءات 235 ، وإعراب القراءات 1 / 149 ، والعنوان 88 ، وشرح الطيبة 4 / 235 ، وشرح شعلة 354 ، وإتحاف 1 / 542 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 22 ، والدر المصون 2 / 607 . ( 3 ) ينظر : السابق . ( 4 ) ينظر : السابق .