تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
أضاف « جزاء » إلى « مثل » ، فإنه لا يلزم منه محذور ؛ بخلاف ما إذا نوّنته ، وجعلت « مثل » صفته ، أو بدلا منه ، أو خبرا له ؛ فإنّ ذلك يمتنع حينئذ ، لأنّك إن جعلته موصوفا ب « مثل » كان ذلك ممنوعا من وجهين : أحدهما : أنّ المصدر الموصوف لا يعمل ، وهذا قد وصف . والثاني : أنه مصدر ، فهو بمنزلة الموصول ، والمعمول من تمام صلته ، وقد تقرّر أنه لا يتبع الموصول إلا بعد تمام صلته ؛ لئلا يلزم الفصل بأجنبيّ ، وإن جعلته بدلا ، لزم أن يتبع الموصول قبل تمام صلته ، وإن جعلته خبرا ، لزم الإخبار عن الموصول قبل تمام صلته ، وذلك كلّه لا يجوز . الثالث : ذكره أبو البقاء « 1 » وهو أن يكون حالا من عائد الموصول المحذوف ؛ فإنّ التقدير : فجزاء مثل الذي قتله حال كونه من النّعم ، وهذا وهم ؛ لأن الموصوف بكونه من النّعم ، إنما هو جزاء الصيد المقتول ، وأمّا الصيد نفسه ، فلا يكون من النعم ، والجمهور على فتح عين « النّعم » ، وقرأ الحسن « 2 » بسكونها ، فقال ابن عطيّة « 3 » : « هي لغة » ، وقال الزمخشريّ « 4 » : استثقل الحركة على حرف الحلق ، كما قالوا : « الشّعر » في « الشّعر » .

[ فصل في اختلافهم في هذا العمد ]

اختلفوا في هذا العمد : فقال قوم : هو تعمّد قتل الصّيد مع نسيان الإحرام ، أمّا إذا قتله عمدا وهو ذاكر لإحرامه ، فلا حكم عليه ، وأمره إلى اللّه تعالى ؛ لأنّه أعظم من أن يكون له كفّارة ، وهو قول مجاهد والحسن « 5 » . وقال آخرون : هناك فرق بين أن يعمد المحرم قتل الصّيد ذاكرا لإحرامه ، فعليه الكفّارة ، واختلفوا فيما لو قتله خطأ ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ العمد والخطأ واحد في لزوم الكفّارة . قال الزّهري : على المتعمّد بالكتاب ، وعلى المخطىء بالسّنّة « 6 » وقال سعيد بن جبير : لا تجب كفّارة الصّيد بقتل الخطأ « 7 » ، وهو قول داود .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 226 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 238 ، والبحر المحيط 4 / 22 ، والدر المصون 2 / 608 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 238 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 1 / 679 . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 5 / 43 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 577 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 5 / 43 ) عن الزهري . ( 7 ) أخرجه الطبري ( 5 / 43 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 578 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .