تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرفهم وعلو طبقتهم « 1 » وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم ؛ كقوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] ذكر هذين الوجهين الزّمخشري . قال أبو حيّان « 2 » : قيل : « أو لأنّه على حذف مضاف ، التّقدير : على فضلهم على المؤمنين ، والمعنى : أنّهم يذلّون ، ويخضعون لمن فضّل عليه مع شرفهم وعلو مكانتهم » . وذكر آية الفتح ، وهذا هو قول الزّمخشري بعينه ، إلا أن قوله : « على حذف مضاف » يوهم حذفه ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، وهنا حذف « على » الأولى ، وحذف المضاف إليه ، والمضاف معا . قال شهاب الدّين « 3 » : ولا أدري ما حمله على ذلك ؟ ووقع الوصف في جانب المحبّة بالجملة الفعليّة ، لأنّ الفعل يدلّ على التّجدد والحدوث وهو مناسب ، فإن محبّتهم للّه - تعالى - تجدّد طاعاته وعبادته كلّ وقت ، ومحبّة اللّه إياهم تجدد ثوابه وإنعامه عليهم كلّ وقت ، ووقع الوصف في جانب التّواضع للمؤمنين والغلظة على الكافرين بالاسم الدّال على المبالغة ، دلالة على ثبوت ذلك واستقراره ، وأنه عزيز فيهم ، والاسم يدلّ على الثّبوت والاستقرار ، وقدم الوصف بالمحبّة منهم ولهم على وصفهم ب « أذلّة - وأعزّة » ؛ لأنّهما ناشئتان عن المحبتين ، وقدّم وصفهم المتعلّق بالمؤمنين على وصفهم المتعلّق بالكافرين ؛ لأنه آكد وألزم منه ، ولشرف المؤمن « 4 » أيضا ، والجمهور على جرّ « أذلّة » - « أعزّة » على الوصف كما تقدّم . قال الزّمخشري : « وقرىء « 5 » « أذلّة وأعزّة » بالنّصب على الحال » . قلت : الذي قرأ « أذلّة » ، هو عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - ، إلا أنّه قرأ « 6 » بدل « أعزّة » : « غلظاء على الكافرين » وهو تفسير ، وهي حال من « قوم » ، وجاز ذلك ، وإن كان « قوم » نكرة لقربه من المعرفة ؛ إذ قد تخصّص بالوصف .

[ فصل في تفسير هذه الآية ]

معنى « أذلّة » أي : أرقّاء رحماء « 7 » ، كقوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
[ الإسراء : 24 ] من قولهم دابّه ذلول ، أي : تنقاد سهلة ، وليس من الذّل في شيء
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
يعادونهم ويغالبونهم ، من قولهم : عزّه إذا غلبه .
هامش
( 1 ) في أ : طبعهم . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 524 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 2 / 548 . ( 4 ) في أ : المؤمنين . ( 5 ) ينظر : الكشاف 1 / 648 . ( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 208 ، والبحر المحيط 3 / 524 ، والدر المصون 2 / 549 . ( 7 ) أخرجه الطبري ( 4 / 627 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 518 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 393 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب