تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الثالث : أن تكون « الواو » للاستئناف ، فيكون ما بعدها جملة مستأنفة مستقلّة بالإخبار ، وبهذا يحصل الفرق بين هذا الوجه ، وبين الوجه الذي جوّزت فيه أن تكون « الواو » عاطفة ، مع اعتقادنا أن « يجاهدون » مستأنف ، وهو واضح . و « اللّومة » : المرّة من اللّوم . قال الزمخشري « 1 » : « وفيها وفي التّنكير مبالغتان ، كأنّه قيل : « لا يخافون شيئا قط من لوم أحد من اللّوّام » ، و « لومة » مصدر مضاف لفاعله في المعنى . فإن قيل : هل يجوز أن يكون فاعله محذوفا ، أي : لا يخافون لومة لائم إيّاهم ؟ فالجواب أنّ ذلك لا يجوز عند الجمهور ؛ لأنّ المصدر المحدود بتاء التّأنيث لا يعمل ، فلو كان مبنيّا على التّاء عمل ، كقوله : [ الطويل ]
1986 - فلو لا رجاء النّصر منك ورهبة * عقابك قد كانوا لنا بالموارد « 2 »
فأعمل « رهبة » ؛ لأنه مبنيّ على « التّاء » ، ولا يجوز أن يعمل المحدود بالتّاء إلا في قليل في كلامهم ؛ كقوله : [ الطويل ]
1987 - يحايي به الجلد الّذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا وهو راكب « 3 »
يصف رجلا سقى رجلا ماء فأحياه به ، وتيمّم بالتّراب . والملا : التّراب ، فنصب « الملا » ب « ضربة » ، وهو مصدر محدود بالتّاء وأصل « لائم » : لاوم ؛ لأنه من اللّوم ، فأعلّ ك « قائم » .

فصل في معنى الآية

المعنى لا يخافون في نصرة دين اللّه لومة النّاس ، وذلك [ أنّ ] « 4 » المنافقين يراقبون الكفّار ويخافون لومهم . وروى عبادة بن الصّامت ، قال : بايعنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - على السّمع والطّاعة ، وأن نقوم للّه وأن نقول الحقّ حيث ما كنّا لا نخاف في اللّه لومة لائم . قوله تعالى : « وذلك » في المشار إليه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه جميع ما تقدّم من الأوصاف التي وصف بها القوم ، من المحبّة ، والذّلّة ، والعزّة ، والمجاهدة في سبيل اللّه ، وانتفاء خوف اللّائمة من كل أحد ، واسم الإشارة يسوغ فيه ذلك ، أعني : أنه يقع بلفظ الإفراد مشارا به لأكثر من واحد ، وقد تقدّم تحقيقه في قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1 / 648 . ( 2 ) تقدم ( 3 ) تقدم ( 4 ) سقط في أ .