تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وقال مجاهد : الآية خطاب لعبدة الأوثان ، يعني : مشركي أهل مكّة ، وذلك أنّهم قالوا : لا بعث ولا حساب ، وقال أهل الكتاب :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 1 » [ البقرة : 80 ] ، و
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] ، فأنزل اللّه الآية « 2 » ، وإنما الأمر بالعمل الصّالح . قوله :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
: جملة مستأنفة مؤكّدة لحكم الجملة قبلها . قالت المعتزلة : هذه الآية دالّة على أنّه [ - تعالى - ] « 3 » لا يعفو عن شيء من السّيّئات . وليس لقائل أن يقول : هذا يشكل بالصّغائر ، فإنها مغفورة . فالجواب عنه من وجهين : الأول : أن العامّ بعد التّخصيص حجّة . والثاني : أن صاحب الصّغيرة قد حبط من ثواب طاعته بمقدار عقاب تلك المعصية ، فههنا قد وصل خبر تلك المعصية إليه . وأجابوا بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد من هذا الجزاء ما يصل إلى الإنسان [ في الدّنيا ] « 4 » من الهموم والآلام والأسقام « 5 » ؛ ويدلّ على ذلك قوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا
[ المائدة : 38 ] سمّى القطع جزاء . وروي : أنّه لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصّدّيق - رضي اللّه عنه - كيف الصّلاح بعد هذه الآية ؟ ، فقال - [ عليه الصلاة والسلام ] « 6 » - غفر اللّه لك يا أبا بكر ، ألست تمرض ؟ أليس تصيبك الآلام ؟ فهو ما تجزون به « 7 » .
هامش
- وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 398 ) عن مسروق وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر . وذكره عن قتادة ( 2 / 399 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وذكره أيضا عن الضحاك ( 2 / 399 ) وزاد نسبته لابن المنذر من طريق جويبر عنه . ( 1 ) في ب : معدودات . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 9 / 223 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 398 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : والانتقام . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) أخرجه أحمد ( 11 ) وابن حبان ( 1737 - موارد ) والحاكم ( 3 / 74 - 75 ) والبيهقي ( 3 / 373 ) والطبري في « تفسيره » ( 9 / 249 ) وأبو يعلى ( 1 / 97 ) من حديث أبي بكر الصديق . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 400 ) وزاد نسبته لهناد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن السني ف ي « عمل اليوم والليلة » والضياء المقدسي في « الأحاديث المختارة » .