تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
. فالمؤمن الذي أطاع اللّه سبعين سنة ، ثم شرب قطرة من الخمر ، فهو مؤمن قد عمل الصّالحات ؛ فوجب القطع بأنّه يدخل الجنّة . وقولهم : خرج عن كونه مؤمنا ، فهو باطل ؛ للدلالة الدّالّة على أنّ صاحب الكبيرة مؤمن ؛ لقوله - تعالى - :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
إلى قوله :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
[ الحجرات : 9 ] سمّى الباغي حال كونه باغيا : مؤمنا ، وقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ البقرة : 178 ] سمّى [ قاتل العمد العدوان مؤمنا ] « 1 » ، وقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
[ التحريم : 8 ] سمّاه مؤمنا حال ما أمره بالتّوبة ، وإذا ثبت أنّ صاحب الكبيرة مؤمن ، كان قوله [ - تعالى - ] « 2 »
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
حجّة في أنّ المؤمن صاحب الكبيرة من أهل الجنّة ؛ فوجب أن يكون قوله :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
مخصوصا بأهل الكفر . وأيضا : فهب أنّ النّصّ « 3 » يعمّ المؤمن والكافر ، لكن قوله :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] أخص منه ، والخاصّ مقدّم على العامّ ، والكلام على « 4 » العمومات قد تقدّم في قوله :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
[ البقرة : 81 ] .

فصل في دلالة الآية على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة

دلت الآية على أنّ الكفّار مخاطبون بفروع الإسلام ؛ لأن قوله - تعالى - :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
يتناول جميع المحرّمات ، فيدخل فيه ما صدر عن « 5 » الكفّار مما هو محرّم في دين الإسلام ، وقوله : « يجز به » يدلّ على وصول جزاء كل ذلك إليهم . فإن قيل : لم [ لا ] « 6 » يجوز أن يكون ذلك الجزاء ، عبارة عمّا يصل إليهم من الهموم والغموم في الدّنيا . فالجواب أنّه لا بدّ وأن يصل جزاء أعمالهم الحسنة إليهم في الآخرة ، وإذا كان كذلك ، اقتضى أن يكون تنعّمهم في الدّنيا أكثر ؛ ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - « الدّنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » « 7 » ؛ فامتنع القول بأنّ جزاء أفعالهم المحظورة « 8 » تصل
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : النصب . ( 4 ) في ب : في . ( 5 ) في ب : من . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2272 ) كتاب الزهد حديث ( 1 / 2956 ) والترمذي ( 4 / 486 ) كتاب الزهد : باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن حديث ( 4 / 232 ) وابن ماجة ( 2 / 1378 ) كتاب الزهد : باب مثل الدنيا حديث ( 4113 ) من حديث أبي هريرة . ( 8 ) في ب : المحصورة .