تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ولما فرغ من الوعيد ، أتبعه بذكر الوعد . وهو قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 122 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) يجوز في
وَالَّذِينَ آمَنُوا
: وجهان : الرفع على الابتداء ، والخبر : « سندخلهم » . والنّصب على الاشتغال ، أي : سندخل الذين آمنوا سندخلهم ، وقرىء « 2 » : « سيدخلهم » بياء الغيبة . واعلم : أنه - تعالى - في أكثر آيات الوعد ذكر
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
ولو كان الخلود يفيد التأبيد والدوام ، لزم التكرار وهو خلاف الأصل ، فعلمنا « 3 » أن الخلود عبارة عن طول المكث لا عن الدّوام ، وأما في آيات الوعيد ، فإنه يذكر الخلود ، ولم يذكر التّأبيد إلّا في حقّ الكفار ، وذلك يدلّ على أن عقاب الفساق منقطع . قوله :
« وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا »
هما مصدران ، الأول مؤكّد لنفسه ؛ كأنه قال وعد وعدا ، وهو قوله : « سندخلهم » و « حقّا » : مصدر مؤكّد لغيره ، وهو قوله :
« وَعْدَ اللَّهِ »
أي : حقّ ذلك حقّا . قوله :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
وهو توكيد ثالث ، و « قيلا » : نصب على التّمييز ، والقيل ، والقول ، والقال : مصادر بمعنى واحد ؛ ومنه قوله - تعالى - :
وَقِيلِهِ يا رَبِّ
[ الزخرف : 88 ] . وقال ابن السّكّيت : القيل والقال : اسمان لا مصدران ، وفائدة هذه التّوكيدات : معارضة ما ذكره الشّيطان من المواعيد الكاذبة والأماني الباطلة ، والتنبيه على أن وعد اللّه أولى بالقبول ، وأحقّ بالتّصديق من قول الشّيطان . وقرأ حمزة « 4 » ، والكسائيّ : بإشمام الصّاد ، وكل صاد ساكنة بعدها دال في القرآن . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 123 إلى 124 ]

لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) « 5 » قرأ « 6 » أبو جعفر المدني [ ليس ] « 7 » بأمانيكم ولا أماني بتخفيف الياء فيهما جميعا ، ( 1 ) سقط في ب .
هامش
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 115 ، والبحر المحيط 3 / 370 ، والدر المصون 2 / 428 . ( 3 ) في أ : فلعلمنا . ( 4 ) تقدمت في الآية 87 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) ينظر : إتحاف 1 / 520 ، وشرح الطيبة 4 / 219 ، والمحرر الوجيز 2 / 115 ، ونسبها ابن عطية إلى الحسن وشيبة بن نصاح والحكم والأعرج . وينظر : البحر المحيط 3 / 371 ، والدر المصون 2 / 429 . ( 7 ) سقط في ب .