تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقيل : إنّ الوعد بقوله :
« كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »
مشروط بقيد الطّاعة ، فلما لم يوجد الشّرط لم يوجد المشروط . وقيل : إنّها محرّمة عليهم أربعين سنة ، فلما مضى الأربعون حصل ما كتب . وفي قوله :
« كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »
فائدة ، وهي « 1 » أنّ القوم وإن كانوا جبّارين ، إلّا أنّ اللّه تعالى لمّا وعد هؤلاء الضّعفاء بأنّ تلك الأرض لهم ، فإن كانوا مؤمنين مقرّبين بصدق الأنبياء ، علموا قطعا أنّ اللّه ينصرهم عليهم ، فلا بدّ وأن يعزموا على قتالهم من غير خوف ولا جبن . قوله :
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
فالجار والمجرور [ حال من فاعل « ترتدوا » أي : لا ترتدوا منقلبين ، ويجوز أن ] « 2 » يتعلّق بنفس الفعل قبله . وقوله : « فتنقلبوا » فيه وجهان : أظهرهما : أنّه مجزوم عطفا على فعل النّهي . والثاني : أنّه منصوب بإضمار « أن » بعد الفاء في جواب النّهي . و « خاسرين » حال . وفي المعنى وجهان : أحدهما : لا يرجعوا عن الدّين الصّحيح في نبوّة موسى ؛ لأنّه - عليه السلام - لما أخبر اللّه تعالى جعل تلك الأرض لهم ، [ أو ] « 3 » كان هذا وعدا بأنّ اللّه ينصرهم « 4 » عليهم ، فلو لم يقطعوا بهذه النّصرة ، صاروا شاكّين في صدق موسى - عليه الصلاة والسلام - فيصيروا « 5 » كافرين بالنبوّة والإلهيّة . والثاني : لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها إلى الأرض الّتي خرجتم عنها ، يروى أنّهم عزموا على الرّجوع إلى مصر . وقوله :
« فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ »
أي : في الآخرة يفوتكم الثّواب ويلحقكم العقاب . وقيل : ترجعون إلى الذّلّة ، وقيل : تمزّقون « 6 » في التّيه ، ولا تصلون « 7 » إلى شيء من مطالب الدّنيا ومنافع الآخرة . قوله :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
والجبّار : فعّال من جبره على الأمر ، بمعنى : أجبره عليه ، وهو الذي يجبر النّاس على ما يريد ، وهذا اختيار الفرّاء والزّجّاج « 8 » .
هامش
( 1 ) في ب : وهو . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : ينصركم . ( 5 ) في ب : فصيروا . ( 6 ) في ب : تموتون . ( 7 ) في ب : تقبلون . ( 8 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 157 .