تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال الفرّاء « 1 » : تقول العرب : خذ الخطام ، و [ خذ ] بالخطام . وهزّه وهزّ به ، وخذ برأسه ورأسه . والثالث : أنّها للتبعيض ، كقوله : [ الطويل ]
1933 - شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * . . . « 2 »
وهذا قول ضعيف ، وتقدّم الكلام في ذلك في أول البسملة .

فصل في ذكر الخلاف في القدر الواجب من مسح الرأس

اختلف العلماء « 3 » في قدر الواجب من مسح الرّأس ، فقال مالك وأحمد : يجب مسح جميع [ الرأس كما يجب مسح جميع ] « 4 » الوجه في التيمم وقال أبو حنيفة : يجب مسح ربع الرّأس . وقال الشافعيّ : قدر ما يطلق عليه اسم المسح ، واحتج الشافعيّ بأنّه لو قال مسحت بالمنديل ، فهذا لا يصدق إلا عند مسحه بكلّه ، ولو قال : مسحت يدي بالمنديل ، فهذا يكفي في صدقه مسح اليد بجزء من أجزاء ذلك المنديل . فقوله [ سبحانه ] :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
يكفي في العمل به مسح اليد بجزء من أجزاء الرّأس وذلك الجزء غير مقدّر في الآية ، فإن قدّرناه بمقدار معين لم يتعين ذلك المقدار إلا بدليل غير الآية ، فيلزم صيرورة الآية مجملة ، وهو خلاف الأصل ، وعلى ما قلناه تكون الآية مبينة مفيدة « 5 » ، فهو أولى ، ويؤيّده ما روي عن المغيرة بن شعبة « أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفّيه » « 6 » . وأجاز أحمد المسح على العمامة « 7 » ، ووافقه الأوزاعيّ [ والنوويّ ] « 8 » والثوريّ ، ومنعه غيره . وحمل الحديث على أنّ فرض المسح سقط عنه بمسح النّاصية .

[ فصل في تفسير الآية ]

قال القرطبيّ « 9 » : لو غسل المتوضّىء رأسه بدل المسح ، قال ابن العربيّ : لا نعلم
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 165 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 15 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : مقيدة . ( 6 ) أخرجه مسلم في الصحيح 1 / 23 - 231 كتاب الطهارة : باب المسح على الناصية والعمامة الحديث ( 81 / 274 ) و ( 83 / 274 ) . ( 7 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 16 . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 60 .