وقال الفرّاء « 1 » : تقول العرب : خذ الخطام ، و [ خذ ] بالخطام . وهزّه وهزّ به ، وخذ برأسه ورأسه .
والثالث : أنّها للتبعيض ، كقوله : [ الطويل ]
1933 - شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت * . . . « 2 »
وهذا قول ضعيف ، وتقدّم الكلام في ذلك في أول البسملة .
فصل في ذكر الخلاف في القدر الواجب من مسح الرأس
اختلف العلماء « 3 » في قدر الواجب من مسح الرّأس ، فقال مالك وأحمد : يجب مسح جميع [ الرأس كما يجب مسح جميع ] « 4 » الوجه في التيمم وقال أبو حنيفة : يجب مسح ربع الرّأس .
وقال الشافعيّ : قدر ما يطلق عليه اسم المسح ، واحتج الشافعيّ بأنّه لو قال مسحت بالمنديل ، فهذا لا يصدق إلا عند مسحه بكلّه ، ولو قال : مسحت يدي بالمنديل ، فهذا يكفي في صدقه مسح اليد بجزء من أجزاء ذلك المنديل .
فقوله [ سبحانه ] :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
يكفي في العمل به مسح اليد بجزء من أجزاء الرّأس وذلك الجزء غير مقدّر في الآية ، فإن قدّرناه بمقدار معين لم يتعين ذلك المقدار إلا بدليل غير الآية ، فيلزم صيرورة الآية مجملة ، وهو خلاف الأصل ، وعلى ما قلناه تكون الآية مبينة مفيدة « 5 » ، فهو أولى ، ويؤيّده ما روي عن المغيرة بن شعبة « أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفّيه » « 6 » .
وأجاز أحمد المسح على العمامة « 7 » ، ووافقه الأوزاعيّ [ والنوويّ ] « 8 » والثوريّ ، ومنعه غيره .
وحمل الحديث على أنّ فرض المسح سقط عنه بمسح النّاصية .
[ فصل في تفسير الآية ]
قال القرطبيّ « 9 » : لو غسل المتوضّىء رأسه بدل المسح ، قال ابن العربيّ : لا نعلم
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 165 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 15 .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في ب : مقيدة .
( 6 ) أخرجه مسلم في الصحيح 1 / 23 - 231 كتاب الطهارة : باب المسح على الناصية والعمامة الحديث ( 81 / 274 ) و ( 83 / 274 ) .
( 7 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 16 .
( 8 ) سقط في ب .
( 9 ) ينظر : تفسير القرطبي 6 / 60 .