تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
في « إلى » هذه وجهان : أحدهما : أنّها على بابها من انتهاء [ الغاية ] « 1 » ، وفيها حينئذ خلاف . فقائل : إن ما بعدها لا يدخل فيما قبلها . وقائل بعكس ذلك . وقائل : لا تعرض لها في دخول ولا عدمه ، وإنّما [ يدور ] « 2 » الدخول والخروج مع الدّليل وعدمه . وقائل : إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها [ دخل ] « 3 » في الحكم ، وإلّا فلا ، ويعزى لأبي العبّاس . وقائل : إن كان ما بعدها من غير جنس ما قبلها لم يدخل ، وإن كان من جنسه ، فيحتمل الدخول وعدمه . وأوّل هذه الأقوال هو الأصحّ عند النّحاة . قال بعضهم : وذلك أنّا حيث وجدنا قرينة مع « إلى » ، فإن تلك القرينة تقتضي الإخراج مما قبلها ، فإذا ورد كلام مجرد عن القرائن ، فينبغي أن يحمل على الأمر الفاشي الكثير ، وهو الإخراج ، وفرق هذا القائل بين « إلى » و « حتّى » فجعل « حتى » تقتضي الإدخال ، و « إلى » تقتضي الإخراج بما تقدّم من الدّليل . [ وهذه الأقوال دلائلها في غير هذا الكتاب ، وقد أوضحتها في كتابي « شرح التسهيل » ] « 4 » . والوجه الثاني : أنّها بمعنى « مع » أي : مع المرافق ، وقد تقدّم الكلام في ذلك عند قوله :
« إِلى أَمْوالِكُمْ »
. و « المرافق » جمع « مرفق » بفتح الميم وكسر الفاء على الفصيح من اللغة ، وهو مفصل بين العضد والمعصم .

[ فصل في وجوب غسل اليدين مع المرفقين والرجلين مع الكعبين ]

ذهب أكثر العلماء « 5 » إلى وجوب غسل اليدين مع المرفقين والرجلين مع الكعبين . وقال مالك والشعبيّ ومحمّد بن جرير وزفر : لا يجب غسل المرفقين والكعبين في اليد والرجل ؛ لأن حرف « إلى » للغاية ، والحدّ لا يدخل في المحدود ، وما يكون غاية للحكم يكون خارجا عنه كقوله تعالى :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] . والجواب : أنّ حدّ الشيء قد يكون منفصلا عن المحدود بمقطع محسوس ، فهاهنا
هامش
( 1 ) في ب : للغاية . ( 2 ) في أ : يريد . ( 3 ) في ب : لم يدخل . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 2 / 15 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 220 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب