تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يكون الحد خارجا عن المحدود كقوله :
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
فإنّ النّهار منفصل عن الليل انفصالا محسوسا ، وقد لا يكون منفصلا كقولك : « بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك الطرف » ، فإن طرف الثوب غير منفصل عن الثوب بمقطع محسوس فإذا كان كذلك فامتياز المرفق عن السّاعد ليس له مفصل معين ؛ فوجب غسله . وثانيا : سلّمنا أنّ المرفق لا يجب غسله ، إلّا أنّ المرفق اسم لما جاوز طرف العظم ؛ لأنّه هو الذي يرتفق به أي يتّكىء عليه ، ولا نزاع أنّ ما وراء طرف العظم لا يجب غسله ، قاله الزجاج « 1 » .

فصل في غسل ما أمكن مما هو دون المرفق

فإن قطع ما دون المرفق ؛ وجب غسل ما بقي ؛ لأنّ محل التكليف باق وإن كان قطع مما فوق المرفق لم يجب ؛ لأنّ محلّ التّكليف زال ، وإن كان قطع من المرفق ؛ فقال الشافعي : يجب إمساس [ الماء عند ملتقى العظمين ؛ وجب مساس ] « 2 » لطرف العظم ؛ لأنّ غسل المرفق كان واجبا ، وهو عبارة عن ملتقى العظمين ، فوجب إمساس الماء عند ملتقى العظمين ، وجب إمساس لطرف العظم الباقي لا محالة . قوله عزّ وعلا « 3 » :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
. في هذه « الباء » ثلاثة أوجه : أحدها : أنّها للإلصاق ، أي : ألصقوا المسح برؤوسكم . قال الزمخشريّ « 4 » : المراد إلصاق المسح بالرّأس ، وما مسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق المسح برأسه . قال أبو حيّان « 5 » : وليس كما ذكر ، يعني أنّه لا يطلق على [ الماسح ] « 6 » بعض رأسه ، أنّه ملصق المسح برأسه ، وهذا مشاحّة لا طائل تحتها « 7 » . والثاني : أنها « 8 » زائدة كقوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
[ البقرة : 195 ] . وقوله : [ البسيط ]
1932 - . . . * . . . لا يقرأن بالسّور « 9 »
وهو ظاهر كلام سيبويه « 10 » ، فإنّه حكى : خشّنت صدره وبصدره ، ومسحت رأسه وبرأسه ، والمعنى واحد .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 11 / 126 . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : فإذا وجب . ( 4 ) ينظر : الكشاف 1 / 610 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 451 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في أ : عنها . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) تقدم . ( 10 ) ينظر : الكتاب 1 / 37 .