سورة المائدة
مدنية كلها إلا قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ الآية : 3 ] فإنها نزلت ب « عرفات » .
قال القرطبي : « 1 » روي أنها نزلت منصرف الرسول صلى اللّه عليه وسلم من « الحديبية » .
وذكر النقاش عن أبي سلمة أنه قال : لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من « الحديبية » قال : يا علي ، أشعرت أنه نزلت علي سورة المائدة ، ونعمت الفائدة « 2 » .
قال ابن العربي : هذا حديث موضوع [ لا يحل لمسلم اعتقاده ] « 3 » أما إنا نقول :
سورة المائدة ، ونعمت الفائدة ، فلا نؤثره عن أحد ، ولكنه كلام حسن .
وقال ابن عطية : وهذا عندي لا يشبه كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم [ أنه ] « 4 » قال :
« سورة المائدة تدعى في ملكوت اللّه المنقذة ، تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب » « 5 » .
ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع ، ومنها ما أنزل عام الفتح ، وهو قوله :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
[ الآية : 2 ] ، وكل ما أنزل من القرآن بعد الهجرة فهو مدني ، سواء نزل ب « المدينة » أو في سفر .
والمكّي [ هو ] ما نزل قبل الهجرة ، وهي مائة وعشرون آية وألفان وثمانمائة وأربع كلمات ، وإحدى عشر ألف وتسعمائة وثلاثون حرفا .
روي عن أبي ميسرة ، قال : المائدة آخر ما نزل ، ليس فيها منسوخ « 6 » .
قال أبو ميسرة : أنزل اللّه تعالى في هذه السورة ثمانية عشر حكما ، لم ينزلها في غيرها ، [ وهي ] « 7 » قوله سبحانه :
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ
،
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 6 / 22 .
( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 6 / 22 ) .
( 3 ) في أ : لا عن المسلم اعتقادي .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) ذكره أيضا القرطبي في « تفسيره » ( 6 / 22 ) .
( 6 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 447 ) عن ابن ميسرة عمرو بن شرحبيل وعزاه لأبي داود والنحاس كلاهما في « الناسخ والمنسوخ » . وينظر القرطبي 6 / 22 .
( 7 ) سقط في أ .