تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
واعلم أنّا إن حملنا قوله : « إنّ الذين » على المعهود السّابق لم يحتج إلى إضمار شرط في هذا الوعيد على أقوام علم اللّه منهم أنّهم يموتون على الكفر . وإن حملناه على الاستغراق ، أضمرنا فيه شرط عدم التّوبة . قوله سبحانه :
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ
في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه استثناء متّصل ، لأن [ المراد ] « 1 » بالطّريق الأوّل : العموم ، فالثّاني من جنسه . والثاني : أنه منقطع إن أريد بالطّريق شيء مخصوص ؛ وهو العمل الصّالح الذي يتوصّلون به إلى الجنّة ، وانتصب « خالدين » على الحال ، والعامل فيه معنى
« لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ »
؛ لأنه بمنزلة : يعاقبهم خالدين ، وانتصب « أبدا » على الظّرف ،
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
أي : لا يتعذّر عليه شيء . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 170 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) قوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
الآية لما أجاب عن شبهة اليهود ، [ و ] « 2 » بين فساد طريقهم ، ذكر خطابا عامّا يعمّهم ويعمّ غيرهم في الدّعوة إلى الإسلام . قوله سبحانه :
بِالْحَقِّ
: فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بمحذوف ، والباء للحال ، أي : جاءكم الرسول ملتبسا بالحقّ ، أو متكلّما به . والثاني : أنه متعلق بنفس « جاءكم » ، أي : جاءكم بسبب إقامة الحقّ ، والمراد بهذا الحق القرآن ، وقيل : الدعوة إلى عبادة اللّه ، والإعراض عن غيره ، و
« مِنْ رَبِّكُمْ »
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بمحذوف ؛ على أنه حال أيضا من « الحقّ » . والثاني : أنه متعلق ب « جاء » ، أي : جاء من عند اللّه ، أي : أنه مبعوث لا متقوّل . قوله تعالى :
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
في نصبه أربعة أوجه : أحدها - وهو مذهب الخليل وسيبويه « 3 » - : أنه منصوب بفعل محذوف واجب الإضمار ، تقديره : وأتوا خيرا لكم ؛ لأنه لمّا أمرهم بالإيمان فهو يريد إخراجهم من أمر ، وإدخالهم فيما هو خير منه ، ولم يذكر الزمخشريّ غيره ؛ قال : « وذلك أنه لمّا بعثهم على
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : الكتاب 1 / 143 .