تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الكتاب من النّصارى لا [ تغلوا في دينكم ] « 1 » ، أي : تفرطوا في تعظيم المسيح ، والغلوّ : تجاوز الحدّ ، ومنه : غلوة السّهم ، وغلاء السّعر . واعلم أنه - تعالى - حكى عن اليهود مبالغتهم في الطّعن في المسيح ، وهنا حكى عن النّصارى مبالغتهم « 2 » في تعظيمه ، وهم أصناف اليعقوبيّة ، والملكانيّة ، والنّسطوريّة والمرقسيّة . فقالت اليعقوبيّة : عيسى هو اللّه ، وكذلك الملكانيّة . وقالت النّسطوريّة : عيسى ابن اللّه . وقالت المرقسيّة : ثالث ثلاثة ، فأنزل اللّه هذه الآية . ويقال : إن الملكانيّة تقول : عيسى هو اللّه ، واليعقوبيّة يقولون : ابن اللّه ، والنّسطوريّة يقولون : [ ثالث ] « 3 » ثلاثة عليهم رجل من اليهود يقال له : بولص ، وسيأتي في سورة التّوبة - إن شاء اللّه تعالى - . وقال الحسن : يجوز أن تكون نزلت في اليهود والنّصارى ؛ فإنهم جميعا غلوا في أمر عيسى - عليه السلام - فاليهود بالتّقصير ، والنّصارى بمجاوزة الحدّ ، وهو في الدّين حرام .
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
وتصفوا اللّه بالحلول والاتّحاد في بدن الإنسان أو روحه . وقيل : لا تقولوا إنّ له شريكا أو ولدا ، ونزّهوه عن هذه الأحوال . قوله :
« إِلَّا الْحَقَّ »
هذا استثناء مفرّغ ، وفي نصبه وجهان : أحدهما : أنه مفعول به ؛ لأنه تضمّن معنى القول ؛ نحو : « قلت خطبة » . والثاني : أنه نعت مصدر محذوف ، أي : إلا القول الحقّ ، وهو قريب في المعنى من الأوّل . قوله [ - سبحانه - ] « 4 » :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ
. قرأ جعفر بن محمّد « 5 » : « المسّيح » بوزن « السّكّيت » ؛ كأنه جعله مثال مبالغة ؛ نحو : « شرّيب العسل » ، و « المسيح » مبتدأ بعد « إنّ » المكفوفة ، و « عيسى » بدل منه ، أو عطف بيان ، و
« ابْنُ مَرْيَمَ »
صفته و
« رَسُولُ اللَّهِ »
خبر المبتدأ ، و « كلمته » عطف عليه . و « ألقاها » جملة ماضية في موضع الحال ، و « قد » معها مقدرة ، وفي عامل الحال ثلاثة أوجه نقلها أبو البقاء « 6 » :
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : مبالغة . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 417 ، والدر المصون 2 / 469 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 204 .