تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بغاية الجودة والحسن ، فكذا ههنا دلّت هذه الآية على أنّ للّه - تعالى - علما ؛ لأنّها أثبتت العلم للّه - تعالى - ولو كان علمه نفس ذاته ، لزم إضافة الشّيء إلى نفسه ، وهو محال . وقوله - تعالى - :
وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
إنّما تعرف شهادة الملائكة له بذلك ؛ لأن إظهار المعجزة على يده ، لمّا دلّ على أنّ اللّه - تعالى - شهد بذلك ، فالملائكة [ أيضا ] « 1 » يشهدون لا محالة ، لأنّهم لا يسبقونه بالقول ، فكأنّه قيل : يا محمد إن كذّبك هؤلاء [ اليهود ] « 2 » ، فلا تبال بهم ، فإنّ إله العالمين يصدّقك ، وملائكة السّموات يصدّقونك في ذلك ، ومن صدّقه ربّ العالمين ، وملائكة العرش والكرسيّ ، والسّموات السّبع أجمعين ، لم يلتفت إلى تكذيب أخسّ النّاس . ثمّ قال :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ وقد تقدّم الكلام فيه ] « 3 » . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 167 إلى 169 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) قوله - تعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
الآية والجمهور على « وصدّوا » مبنيّا للفاعل ، وقرأ « 4 » عكرمة وابن هرمز : « وصدّوا » مبنيّا للمفعول ، وهما واضحتان ، وقد قرىء بهما في المتواتر في قوله :
وَصَدُّوا
[ الرعد : 33 ] في الرعد ، و
وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
[ غافر : 37 ] في غافر . والمراد كفروا بقولهم : لو كان رسولا ، لأتى بكتاب دفعة واحدة من السّماء ؛ كما أنزلت التوراة على موسى ؛ وقولهم : إنّ اللّه - تعالى - ذكر في التّوراة ؛ أنّ شريعة موسى لا تبدّل ولا تنسخ إلى يوم القيامة ، وقولهم : إنّ الأنبياء لا يكونون إلّا من ولد هارون وداود ، وصدّهم عن سبيل اللّه : بكتمان نعت محمّد صلى اللّه عليه وسلم .
قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
، إلا أنّ أشدّ النّاس ضلالا من كان يعتقد في نفسه أنّه محقّ ، ثم يتوسّل بذلك الضّلال إلى اكتساب المال والجاه ، ثم يبذل جهده في إلقاء غيره في مثل ذلك الضّلال ، فهذا قد بلغ في الضّلال إلى أقصى الغايات . ولمّا وصف اللّه ضلالهم ، ذكر وعيدهم ؛ فقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
بكتمان نعت محمّد [ صلى اللّه عليه وسلم ] « 5 » ، وظلموا أتباعهم بإلقاء الشّبهات
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
، وقد تقدّم الكلام على قوله
« لِيَغْفِرَ لَهُمْ »
وأن الفعل مع هذه اللّام أبلغ منه دونها .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 138 ، والبحر المحيط 3 / 416 ، والدر المصون 2 / 467 . ( 5 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 140 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب