تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هامش
- أيّهما ؟ قلت : الذين يأتون ما أتوا . فقالت : أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرف . ونجيب ( أولا ) بأن هذه الروايات مهما يكن سندها صحيحا ، فإنها مخالفة للمتواتر القاطع ، ومعارض القاطع ساقط مردود ، فلا يلتفت إليها ، ولا يعمل بها . ( ثانيا ) أنه قد نص في كتاب إتحاف فضلاء البشر ، على أن لفظ « هذان » قد رسم في المصحف من غير ألف ولا ياء ، ليحتمل وجوه القراءات الأربع فيها ، كما شرحنا ذلك سابقا في فوائد رسم المصحف . وإذن فلا يعقل أن يقال أخطأ الكاتب ، فإن الكاتب لم يكتب ألفا ولا ياء . ولو كان هناك خطأ تعتقده عائشة ما كانت تنسبه للكاتب ، بل كانت تنسبه لمن يقرأ بتشديد ( إن ) وبالألف لفظا في ( هذان ) . ولم ينقل عن عائشة ولا عن غيرها تخطئة من قرأ بما ذكر ، وكيف تنكر هذه القراءة وهي متواترة مجمع عليها ؟ بل هي قراءة الأكثر ، ولها وجه فصيح في العربية لا يخفى على مثل عائشة . ذلك هو إلزام المثنى الألف في جميع حالاته . وجاء منه قول الشاعر العربي :« واها لسلمى ثم واها واها * يا ليت عيناها لنا وفاهاوموضع الخلخال من رجلاها * بثمن يرضى به أباهاإنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها »فبعيد عن عائشة أن تنكر تلك القراءة ، ولو جاء بها وحدها رسم المصحف . ( ثالثا ) أن ما نسب إلى عائشة رضي اللّه عنها من تخطئة رسم المصحف في قوله تعالى :وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَبالياء ، مردود بما ذكره أبو حيان في البحر إذ يقول ما نصه : « وذكر عن عائشة رضي اللّه عنها وعن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف . ولا يصح ذلك عنهما ، لأنهما عربيان فصيحان ، وقطع النعوت أشهر في لسان العرب . وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره . وقال الزمخشري : « لا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحف . وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب « يريد كتاب سيبويه » ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان ، وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام ، وذبّ المطاعن عنه ، من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة يسدوها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحقهم » . ( رابعا ) : أن قراءة « والصابئون » بالواو ، لم ينقل عن عائشة أنها خطأت من يقرأ بها ، ولم ينقل أنها كانت تقرأ بالياء دون الواو . فلا يعقل أن تكون خطأت من كتب بالواو . ( خامسا ) أن كلام عائشة في قوله تعالى :يُؤْتُونَ ما آتَوْالا يفيد إنكار هذه القراءة المتواترة المجمع عليها . بل قالت للسائل : أيهما أحبّ إليك ؟ ولا تحصر المسموع عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما قرأت هي به . بل قالت : إنه مسموع ومنزل فقط . وهذا لا ينافي أن القراءة الأخرى مسموعة ومنزلة كتلك . خصوصا أنها متواترة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . أما قولها : ولكن الهجاء حرف ، فكلمة مأخوذة من الحرف بمعنى القراءة واللغة ، والمعنى أن هذه القراءة المتواترة التي رسم بها المصحف ، لغة ووجه من وجوه الأداء في القرآن الكريم . ولا يصح أن تكون كلمة حرف في حديث عائشة مأخوذة من التحريف الذي هو الخطأ ، وإلا كان حديثا معارضا للمتواتر ، ومعارض القاطع ساقط . الشبهة التاسعة : يقولون : روي عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال : قالوا لزيد يا أبا سعيد « أوهمت » إنما هي « ثمانية أزواج من الضأن اثنين اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ومن الإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين » . فقال : لا . إن اللّه تعالى يقول :فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثىفهما زوجان ، كل -