تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقالوا : وأيضا فهي في مصحف ابن مسعود بالواو فقط نقله الفراء ، وفي مصحف
هامش
- في اللغة العربية ، فالنصب مخرّج على المدح ، والتقدير « وأمدح المقيمين الصلاة » . والرفع مخرّج على العطف ، والمعطوف عليه مرفوع كما ترى . يقولون : ألا يكفي في الطعن على جمع القرآن ورسمه ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى :حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُواأنه قال : إن الكاتب أخطأ والصواب : « حتى تستأذنوا » . ونجيب ( أولا ) بما أجاب به أبو حيان إذ يقول ما نصه : إن من روى عن ابن عباس أنه قال ذلك . فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من ذلك القول ا ه . ( ثانيا ) : بما أخرجه ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه فسّر « تستأنسوا » فقال : أي تستأذنوا من يملك الإذن من أصحابها يعني أصحاب البيوت . ( ثالثا ) أن القراء لم يرووا غير قراءة « تستأنسوا » فلو كان ذاك النقل صحيحا عن ابن عباس لنقلوا عنه أنه قرأ « تستأذنوا » . ( رابعا ) إذا سلمنا للحاكم أن هذا الخبر صحيح عن ابن عباس ، فإننا نرده برغم دعوى هذه الصحة ، لأنه معارض للقاطع المتواتر وهو قراءة « تستأنسوا » . والقاعدة أن معارض القاطع ساقط ، وأن الرواية متى خالفت رسم المصحف فهي شاذّة لا يلتفت إليها ولا يعوّل عليها . يقولون : ألا يكفي في الطعن على جمع القرآن ورسمه ، ما روي عن ابن عباس أيضا أنه قرأ : « أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا » . فقيل له : إنها في المصحف« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا »فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس . ونجيب : بأنه لم يصح ذلك عن ابن عباس . قال أبو حيان : بل هو قول ملحد زنديق . وقال الزمخشري : ونحن ممن لا يصدق هذا في كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكيف يخفى هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام ( أي المصحف الإمام ) وهو مصحف عثمان ، وكان متقلبا بين أيدي أولئك الأعلام ، المحتاطين لدين اللّه المهيمنين عليه ، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع ، والقاعدة التي أقيم عليها البناء ؟ هذا واللّه فرية ، ما فيها مرية ا ه . وقال الفراء : لا يتلى إلا كما أنزل :« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ »ا ه . وعلى ذلك تكون رواية ذلك في الدر المنثور وغيره عن ابن عباس رواية غير صحيحة . ومعنى« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا »: أفلم يعلموا . قال القاسم بن معن : هي لغة هوازن . وجاء بها الشعر العربي في قول القائل :« أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم »أي ألم تعملوا . يقولون : من وجوه الطعن أيضا ما روي عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُإنما ه ي « ووصى ربك » التزقت الواو بالصاد . وكان يقرأ : ووصى ربك ، ويقول : أمر ربّك ، إنهما واوان التصقت إحداهما بالصاد . وروي عنه أنه قال : أنزل اللّه هذا الحرف على لسان نبيكم : ووصى ربك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه . فلصقت إحدى الواوين بالصاد ، فقرأ الناس : « وقضى ربّك » ولو نزلت على القضاء ما أشرك أحد . ونجيب عن ذلك كله ( أولا ) بما أجاب به ابن الأنباري إذ يقول : « إن هذه الروايات ضعيفة » . ( ثانيا ) : أن هذه الروايات معارضة للمتواتر القاطع ؛ وهو قراءة « وقضى » ومعارض القاطع ساقط . -