تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
واللّه [ - تعالى - ] « 1 » وصف العلماء أوّلا : بكونهم راسخين في العلم ، ثم شرح ذلك مبيّنا : أولا : كونهم عالمين بأحكام اللّه ، وعاملين بها . أما علمهم بأحكام اللّه ، فهو قوله [ - تعالى - ] « 2 » :
وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
. وأما عملهم بها ، فهو قوله :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
وخصّهما بالذّكر ؛ لكونهما أشرف الطّاعات البدنيّة والماليّة . ولمّا شرح كونهم عالمين بالأحكام وعاملين بها ، شرح بعده كونهم عالمين باللّه . وأشرف المعارف العلم بالمبدأ ، والمعاد ؛ فالعلم بالمبدأ قوله - تعالى - :
وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
، والعلم بالمعاد قوله :
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
. قوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ [ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ]
« 3 »
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
لما حكى أن اليهود يسألون الرّسول صلى اللّه عليه وسلم أن ينزّل عليهم كتابا من السّماء ؛ وذكر - تعالى - بعده أنّهم لا يطلبون ذلك استرشادا ، ولكن عنادا ، وحكى أنواع فضائحهم وقبائحهم ، فلما وصل إلى هذا المقام ، شرع الآن في الجواب عن تلك الشّبهة ؛ فقال :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
. والمعنى : أنّا توافقنا على نبوّة نوح وإبراهيم وإسماعيل وجميع المذكورين ، على أنّ اللّه - تعالى - أوحى إليهم ، ولا طريق إلى العلم بكونهم أنبياء اللّه ورسله إلا المعجزات ، ولكلّ واحد منهم نوع من المعجزة معيّنة ، وأما أنزل اللّه على كلّ واحد من هؤلاء المذكورين [ كتابا بتمامه ؛ مثل ما أنزل على موسى ، فلما لم يكن عدم إنزال الكتاب على هؤلاء ] « 4 » دفعة واحدة قادحا في نبوّتهم ، بل كفى في ظهور نبوّتهم نوع واحد من أنواع المعجزات ، علمنا أن هذه الشّبهة زائلة ، وأن إصرار اليهود على طلب المعجزة باطل ؛ لأن إثبات المدلول يتوقّف على إثبات « 5 » الدّليل ، فإذا حصل الدّليل وتمّ ، فالمطالبة بدليل آخر يكون تعنّتا ولجاجا .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : ثبوت .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 130 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب