تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
هامش
- ( ثالثا ) : أن ابن عباس نفسه ، قد استفاض عنه أنه قرأ : « وقضى » وذلك دليل على أن ما نسب إليه من تلك الروايات من الدسائس الرخيصة التي لفّقها أعداء الإسلام . قال أبو حيان في البحر : والمتواتر هو « وقضى » . وهو المستفيض عن ابن عباس والحسن وقتادة ، بمعنى أمر . وقال ابن مسعود وأصحابه بمعنى « وصّى » ا ه إذن رواية « وقضى » هي التي انعقد الإجماع عليها من ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما . فلا يتعلق بأذيال مثل هذه الرواية الساقطة إلا ملحد ، ولا يرفع عقيرته بها إلا عدوّ من أعداء الإسلام . يقولون : إن ابن عباس روي عنه أيضا أنه كان يقرأ : « ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء » ويقول : خذوا هذه الواو ، واجعلوها فيالَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْوروي عنه أيضا أنه قال : انزعوا هذه الواو ، واجعلوها فيالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ. ونجيب ( أولا ) بأن هذه الروايات ضعيفة ؛ لم يصح شيء منها عن ابن عباس . ( ثانيا ) أنها معارضة للقراءة المتواترة المجمع عليها ، فهي ساقطة . ( ثالثا ) أن بلاغة القرآن قاضية بوجود الواو لا بحذفها ، لأن ابن عباس نفسه فسر الفرقان في الآية المذكورة بالنصر ، وعليه يكون الضياء بمعنى التوراة أو الشريعة ، فالمقام للواو لأجل هذا التغاير . يقولون : روي عن ابن عباس في قوله تعالى :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍأنه قال : هي خطأ من الكاتب . وهو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة . إنما هي : « مثل نور المؤمن كمشكاة » . ونجيب ( أولا ) بأنها رواية معارضة للقاطع المتواتر ، فهي ساقطة . ( ثانيا ) أنه لم ينقل عن أحد من القراء أن ابن عباس قرأ : مثل نور المؤمن ، فكيف يقرأ رضي اللّه عنه بما يعتقد أنه خطأ ، ويترك ما يعتقد أنه صواب ؟ ألا إنها كذبة مفضوحة ! ولو أنهم نسبوها لأبيّ بن كعب ، لكان الأمر أهون ، لأنه روي في الشواذ أن ابن كعب قرأ : مثل نور المؤمن . والذي ينبغي أن تحمل عليه هذه الروايات أن أبيا رضي اللّه عنه أراد تفسير الضمير في القراءة المعروفة المتواترة وهي مثل نوره . فهي روايات عنه في التفسير لا في القراءة ، بدليل أنه كان يقرأ :« مَثَلُ نُورِهِ ». دفع عام عن ابن عباس : كل ما روي عن ابن عباس في تلك الشبهات ، يمكن دفعه دفعا عاما بأن ابن عباس قد أخذ القرآن عن زيد بن ثابت وأبيّ بن كعب ، وهما كانا في جمع المصاحف . وزيد بن ثابت كان في جمع أبي بكر أيضا . وكان كاتب الوحي ، وكان يكتب ما يكتب بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم وإقراره . وابن عباس كان يعرف ذلك ويوقن به ، فمحال إذن أن ينطق لسانه بكلمة تحمل رائحة اعتراض على جمع القرآن ورسم القرآن ! وإلا فكيف يأخذ عن زيد وابن كعب ثم يعترض على جمعهما ورسمهما ؟ . يقولون : روي عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : سألت عائشة عن لحن القرآن ، عن قوله تعالى :إِنْ هذانِ لَساحِرانِوعن قوله تعالى :وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَوعن قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ. فقالت : يا بن أخي هذا من عمل الكتّاب ، قد أخطأوا في الكتاب . قال السيوطي في هذا الخبر : إسناده صحيح على شرط الشيخين . ويقولون أيضا : روي عن أبي خلف مولى بني جمح أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة فقال : جئت أسألك عن آية في كتاب اللّه ، كيف كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها ؟ قالت : أيّة آية ؟ قال :الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْاأوالذين يأتون ما أتوا . قالت : أيهما أحبّ إليك ؟ قلت والذي نفسي بيده لإحداهما أحبّ إليّ من الدّنيا جميعا . قالت : -