تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
والثاني - وهو الصّحيح - : أنه منقطع ؛ لأن الضّمير في « مأواهم » عائد على قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ »
، وهؤلاء المتوفّون : إمّا كفّار أو عصاة بالتّخلّف ، على ما قال المفسّرون ، [ وهم ] قادرون على الهجرة ، فلم يندرج فيهم المستضعفون فكان منقطعا ، و
« مِنَ الرِّجالِ »
حال من المستضعفين ، أو من الضّمير المستتر فيهم ، فيتعلّق بمحذوف . قوله :
« لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً »
في هذه الجملة أربعة أوجه : أحدها : أنّها مستأنفة جواب لسؤال مقدّر ، كأنه قيل : ما وجه استضعافهم ؟ فقيل : كذا . والثاني : أنها حال . قال أبو البقاء « 1 » : « حال مبيّنة عن معنى الاستضعاف » ، قال شهاب الدين : كأنّه يشير إلى المعنى المتقدّم في كونها جوابا لسؤال مقدّر . الثالث : أنها مفسّرة لنفس المستضعفين ؛ لأنّ وجوه الاستضعاف كثيرة ، فبيّن بأحد محتملاته ؛ كأنه قيل : إلا الذين استضعفوا بسبب عجزهم عن كذا وكذا . الرابع : أنها صفة للمستضعفين أو للرّجال ومن بعدهم ، ذكره الزمخشري ، وعبارة البيضاوي أنه صفة للمستضعفين ؛ إذ لا ترقية فيه ، أي : لا تعيّن فيه ، فكأنه نكرة ، فصحّ وصفه بالجملة . انتهى ما ذكرنا . واعتذر عن وصف ما عرّف بالألف واللام بالجمل التي في حكم النّكرات ، بأن المعرّف بهما لمّا لم يكن معيّنا ، جاز ذلك فيه ، كقوله : [ الكامل ]
1867 - ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * . . . « 2 »
وقد قدّمت تقرير المسألة .

فصل في معنى الآية

المعنى : لا يقدرون على حيلة ولا نفقة ، إذا « 3 » كان بهم مرض ، أو كانوا تحت قهر قاهر يمنعهم من المهاجرة . وقوله :
« [ وَ ]
« 4 »
لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
أي : لا يعرفون طريق الحقّ ، ولا يجدون من يدلهم على الطّريق . قال مجاهد والسّدّي وغيرهما : المراد بالسّبيل [ هنا : ] « 5 » سبيل المدينة « 6 » . قال القرطبيّ « 7 » : والصّحيح أنّه عامّ في جميع السّبل .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 192 . ( 2 ) تقدم برقم 757 . ( 3 ) في ب : أو . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 470 ، والقرطبي 5 / 224 . ( 7 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 223 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 592 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب