تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
يهاجروا منهم : قيس بن الفاكه « 1 » بن المغيرة ، وقيس بن الوليد وأشباههما ، فلما خرج المشركون إلى بدر ، خرجوا معهم ، فقاتلوا « 2 » مع الكفّار وعلى هذا أراد بظلمهم أنفسهم : إقامتهم في دار الكفر « 3 » ، وقوله - تعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
أي : ملك الموت وأعوانه ، أو أراد ملك الموت وحده ؛ لقوله - تعالى - :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ السجدة : 11 ] والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع . الثاني : أنها نزلت في قوم من المنافقين ، كانوا يظهرون الإيمان للمؤمنين خوفا ، فإذا رجعوا إلى قومهم ، أظهروا لهم الكفر ، ولا يهاجرون إلى المدينة « 4 » . وقوله :
« قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ »
من أمر دينكم ، وقيل : فيم كنتم من حرب أعدائه ، وقيل : لما تركتم « 5 » الجهاد ورضيتم بالسّكون في دار الكفّار « 6 » ؛ لأن اللّه - تعالى - لم يكن يقبل الإسلام بعد هجرة النّبي « 7 » صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بالهجرة ، ثم نسخ ذلك بعد فتح مكّة بقوله « لا هجرة بعد الفتح » وهؤلاء قتلوا يوم بدر ، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وقالوا لهم : فيم كنتم ؟ [
« قالُوا كُنَّا »
] « 8 » أي : في ماذا كنتم أو في أيّ الفريقين كنتم ؟ أفي المسلمين أو في المشركين ؟ سؤال توبيخ وتقريع ، فاعتذروا بالضّعف عن مقاومة المشركين ،
« قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ »
عاجزين « 9 » ،
« فِي الْأَرْضِ »
يعني : أرض مكّة . فإن « 10 » قيل : كان حقّ الجواب أن يقولوا : كنا في كذا وكذا ، ولم نكن في شيء . فالجواب : أن معنى
« فِيمَ كُنْتُمْ »
: التّوبيخ ، بأنهم لم يكونوا في شيء من الدّين ، حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا فقالوا : كنّا مستضعفين اعتذارا عمّا وبّخوا به ، واعتلالا بأنّهم ما كانوا قادرين على المهاجرة ، ثم إنّ الملائكة لم يقبلوا منهم هذا العذر ، بل ردّوه عليهم ، فقالوا :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
يعني أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكّة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم ، فبقيتم « 11 » بين الكفّار لا للعجز عن مفارقتهم ، بل مع القدرة على المفارقة « 12 » .

فصل [ في ورود لفظ الأرض ]

فصل وقد ورد لفظ الأرض على ثمانية أوجه :
هامش
( 1 ) في أ : الفاكهة . ( 2 ) في ب : فقتلوا . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 9 / 105 ) عن عكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 365 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) في أ : تركوا . ( 6 ) في أ : الحرب . ( 7 ) في أ : الهجرة للنبي . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) في أ : مهاجرين . ( 10 ) في أ : قال . ( 11 ) في أ : ما قمتم . ( 12 ) في أ : الفائقة .