تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

فصل : الاشتغال بالنوافل أفضل من النكاح

قال « 1 » الشّافعيّة : دلّت الآية على أن الاشتغال بالنّوافل ، أفضل من الاشتغال بالنكاح ؛ لأن من أقام بالجهاد ، سقط الفرض عن الباقين ، فلو أقيموا عليه كان من النّوافل ، والآية تقتضي تفضيل جميع المجاهدين « 2 » من مفترض و [ من ] « 3 » متنفّل على القاعدين والمتنفل بالنّكاح قاعد عن الجهاد ، فثبت أن الاشتغال بالمندوب إليه من الجهاد أفضل من الاشتغال بالنّكاح . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 97 إلى 99 ]

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) لما ذكر - [ تعالى ] « 5 » - ثواب من أقدم على الجهاد ، أتبعه بعقاب من قعد عنه ورضي بالسّكون في دار الحرب . قوله : « توفّاهم » يجوز أن يكون ماضيا ، وإنما لم تلحق علامة التّأنيث للفعل ؛ لأن التأنيث مجازيّ ؛ ويدلّ على كونه فعلا ماضيا قراءة « توفتهم » « 6 » بتاء التأنيث . قال الفرّاء : ويكون مثل قوله :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
[ البقرة : 70 ] فيكون إخبارا عن حال أقوام معيّنين ، انقرضوا ومضوا « 7 » ويجوز أن يكون مضارعا حذفت إحدى التّاءين تخفيفا منه ، والأصل : تتوفّاهم ، وعلى هذا تكون الآية عامّة في حقّ كلّ من كان بهذه الصّفة . و « ظالمي » حال من ضمير « توفّاهم » ، والإضافة « 8 » غير محضة « 9 » ؛ إذ الأصل : ظالمين أنفسهم ؛ لأنه وإن أضيف إلى المعرفة ، إلا أنه نكرة في الحقيقة ؛ لأن المعنى على الانفصال ؛ كأنه قيل : الظّالمين أنفسهم ، إلا أنّهم لما حذفوا [ النّون ] « 10 » طلبا للخفة ، واسم الفاعل سواء أريد به الحال أو الاستقبال ، فقد يكون مفصولا في المعنى وإن كان موصولا في اللّفظ ؛ فهو كقوله - تعالى - :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
[ الأحقاف : 24 ] ، و
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] ،
ثانِيَ عِطْفِهِ
[ الحج : 9 ] ، والتقدير : ممطر لنا ، وبالغا للكعبة وثانيا عطفه ، والإضافة في هذه المواضع لفظيّة لا معنويّة .
هامش
( 1 ) في ب : قالت . ( 2 ) في أ : الجهاد . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 348 ، والدر المصون 2 / 418 . ( 7 ) في ب : وبادوا . ( 8 ) في ب : تتوفاهم والآية . ( 9 ) في أ : مختصة . ( 10 ) سقط في ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 588 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب