[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 152 ]
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 )
صدق يتعدى لاثنين ، أحدهما بنفسه ، والآخر بالحرف ، وقد يحذف ، كهذه الآية .
والتقدير : صدقكم في وعده ، كقولهم : صدقته في الحديث وصدقته الحديث و
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
معمول ل « صدقكم » أي : صدقكم في ذلك الوقت ، وهو وقت حسّهم ، أي : قتلهم .
وأجاز أبو البقاء أن يكون معمولا للوعد في قوله : « وعده » - وفيه نظر ؛ لأن الوعد متقدّم على هذا الوقت .
يقال : حسسته ، أحسّه ، وقرأ عبيد بن عمير : تحسّونهم - رباعيا - أي : أذهبتم حسّهم بالقتل .
قال أبو عبيدة ، والزّجّاج : الحسّ : الاستئصال بالقتل .
قال الشاعر : [ الطويل ]
1658 - حسسناهم بالسّيف حسّا فأصبحت * بقيّتهم قد شرّدوا وتبدّدوا « 1 »
وقال جرير : [ الوافر ]
1659 - تحسّهم السّيوف كما تسامى * حريق النّار في الأجم الحصيد « 2 »
ويقال : جراد محسوس - إذ قتله البرد - والبرد محسة للنبت : - أي : محرقة له ، ذاهبته . وسنة حسوس : أي : جدبة ، تأكل كلّ شيء .
قال رؤية : [ الرجز ]
1660 - إذا شكونا سنة حسوسا * تأكل بعد الأخضر اليبيسا « 3 »
وأصله من الحسّ - الذي هو الإدراك بالحاسة - .
قال أبو عبيد : الحسّ : الاستئصال بالقتل واشتقاقه من الحسّ ، حسّه - إذا قتله - لأنه يبطل حسّه بالقتل ، كما يقال : بطنه - إذا أصاب بطنه ، ورأسه ، إذا أصاب رأسه .
و « بإذنه » متعلق بمحذوف ؛ لأنه حال من فاعل « تحسّونهم » ، أي : تقتلونهم مأذونا لكم في ذلك .
قال القرطبيّ : « ومعنى قوله : « بإذنه » أي : بعلمه ، أو بقضائه وأمره » .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في فتح القدير 1 / 389 والجامع لأحكام القرآن 4 / 235 والبحر المحيط 3 / 71 .
( 2 ) ينظر البيت في ديوانه ص 143 وفتح القدير 1 / 389 والجامع لأحكام القرآن 4 / 235 .
( 3 ) ينظر البيت في ديوانه ص 72 ومجاز القرآن 1 / 105 واللسان ( حسس ) وقفة اللغة وسر العربية ص 69 والجامع لأحكام القرآن 5 / 235 والسيرة النبوية 2 / 114 .