تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
قال القفال : والوقف - في هذا التأويل - على قوله : « قتل » وقوله «
مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
» حال ، بمعنى : قتل حال ما كان معه ربيون كثير . أو يكون على معنى التقديم والتأخير أي : وكأين من نبي معه ربيون كثير ، فما وهن الربيون على كثرتهم . وقيل : المعنى : وكأين من نبي قتل ممن كان معه وعلى دينه ربيون كثير ، فما ضعف الباقون ، ولا استكانوا ؛ لقتل من قتل من إخوانهم ، بل مضوا على جهاد عدوهم ، فقد كان ينبغي أن يكون حالكم كذلك . وحجّة هذه القراءة أنّ المقصود من هذه الآية حكاية ما جرى لسائر الأنبياء ؛ لتقتدي هذه الأمة بهم . والمعنى على القرءة الثانية - : وكم من نبي قاتل معه العدد الكثير من أصحابه ، فأصابهم من عدوهم قروح ، فما وهنوا ؛ لأن الذي أصابهم إنما هو في سبيل اللّه وطاعته ، وإقامة دينه ، ونصرة رسوله ، فكذلك كان ينبغي أن تفعلوا مثل ذلك يا أمة محمد . وحجة هذه القراءة : أن المراد من هذه الآية ترغيب الذين كانوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في القتال ، فوجب أن يكون المذكور هو القتال ، وأيضا روي عن سعيد بن جبير أنه قال : ما سمعنا بنبي قتل في القتال « 1 » . قوله :
فَما وَهَنُوا
الضمير في « وهنوا » يعود على الربّيّين بجملتهم ، إن كان قتل مسندا إلى ضمير النبي صلى اللّه عليه وسلم وكذا في قراءة « قاتل » سواء كان مسندا إلى ضمير النبي ، أو إلى الربّيين ، فالضمير يعود على بعضهم وقد تقدم ذلك عند ترجيح قراءة « قاتل » . والجمهور على
« وَهَنُوا »
- بفتح الهاء - والأعمش وأبو السّمّال بكسرها ، وهما لغتان : وهن يهن - كوعد يعد - ووهن يوهن - كوجل يوجل - وروي عن أبي السّمّال - أيضا - وعكرمة : وهنوا - بسكون الهاء « 2 » - وهو من تخفيف فعل ؛ لأنه حرف حلق ، نحو نعم وشهد - في نعم وشهد - . قال القرطبيّ : - عن أبي زيد - : « وهن الشيء يهن وهنا ، وأوهنته أنا ووهّنته : ضعّفته ، والواهنة : أسفل الأضلاع وقصاراها ، والوهن من الإبل : الكثيف ، والوهن : ساعة تمضي من الليل ، وكذلك الموهن ، وأوهنّا : صرنا في تلك الساعة » . و
لِما أَصابَهُمْ
متعلق ب « وهنوا » و « ما » يجوز أن تكون موصولة اسمية ، أو مصدرية ، أو نكرة موصوفة . وقرأ الجمهور
وَما ضَعُفُوا
- بضم العين - وقرىء : ضعفوا - بفتحها - وحكاها الكسائي لغة .
هامش
( 1 ) انظر : السابق . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 3 / 80 ، والدر المصون 2 / 229 .