تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
قوله :
وَمَا اسْتَكانُوا
فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه « استفعل » من الكون - والكون : الذّلّ - وأصله : استكون ، فنقلت حركة الواو على الكاف ، ثم قلبت الواو ألفا . وقال الأزهريّ وأبو علي : هو من قول العرب : بات فلان بكينة سوء - على وزن جفنة - أي : بحالة سوء ، فألفه - على هذا من ياء ، والأصل : استكين ، ففعل بالياء ما فعل بأختها . [ وهو القول الثاني ] « 1 » . الثالث : قال الفرّاء : وزنة « افتعل » من السكون ، وإنما أشبعت الفتحة ، فتولّد منها ألف . كقول الشاعر : [ الرجز ]
1654 - أعوذ باللّه من العقراب * الشّائلات عقد الأذناب « 2 »
يريد : العقرب الشائلة . وردّ على الفرّاء بأن هذه الألف ثابتة في جميع تصاريف الكلمة ، نحو : استكان ، يستكين ، فهو مستكين ومستكان إليه استكانة . وبأنّ الإشباع لا يكون إلا في ضرورة . وكلاهما لا يلزمه ؛ أما الإشباع فواقع في القراءات - السبع - كما سيأتي - . وأما ثبوت الألف في تصاريف الكلمة فلا يدلّ - أيضا - لأن الزائد قد يلزم ؛ ألا ترى أنّ الميم - في تمندل وتمدرع - زائدة ، ومع ذلك ثابتة في جميع تصاريف الكلمة ، قالوا : تمندل ، يتمندل ، تمندلا ، فهو متمندل ، ومتمندل به . وكذلك تمدرع ، وهما من الندل والدرع . وعبارة أبي البقاء أحسن في الرّدّ ؛ فإنه قال : « لأن الكلمة ثبتت عينها في جميع تصاريفها تقول : استكان ، يستكين ، استكانة ، فهو مستكين ، ومستكان له والإشباع لا يكون على هذا الحد » . ولم يذكر متعلق الاستكانة والضعف - فلم يقل : فما ضعفوا عن كذا ، وما استكانوا لكذا - للعلم ، أو للاقتصار على الفعلين - نحو
كُلُوا وَاشْرَبُوا
[ الحاقة : 24 ] ليعم كلّ ما يصلح لهما . وقال الزمخشري : ما وهنوا عند قتل النبيّ .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر البيت في المغني 1 / 372 ورصف المباني ( 12 ) وشرح شواهد المغني ( 226 ) والتاج ( عقد ) واللسان ( سبسب ) والجمل في النحو ص 244 وضرائر الشعر ص 33 وشرح الجمل 1 / 121 و 2 / 557 والدر المصون 2 / 229 .