تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وقرىء : يؤته - بياء الغيبة - والضمير للّه تعالى ، وكذلك : « وسنجزي الشاكرين » بالنون والياء .

[ فصل فيمن نزلت هذه الآية ]

فصل نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد ؛ طلبا للغنيمة ،
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
يعني : الغنيمة ، قوله :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
قيل : أراد ثبتوا مع أميرهم عبد اللّه بن جبير حتى قتلوا ، وهذه الآية - وإن وردت في الجهاد خاصة - عامة في جميع الأعمال ؛ لأن المؤثر في جلب الثواب والعقاب هو القصد والدواعي ، لا ظواهر الأعمال . ثم قال : «
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
» أي : المؤمنين المطيعين . عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كانت نيّته طلب الآخرة جعل اللّه غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدّنيا وهي راغمة . ومن كانت نيّته طلب الدّنيا جعل اللّه الفقر بين عينيه ، وشتّت عليه أمره ، ولا يأتيه منها إلّا ما كتب له » « 1 » وروى عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما الأعمال بالنيات ، وإنّما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 146 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) هذه اللفظة ، قيل : هي مركبة من كاف التشبيه ، ومن « أيّ » ، وقد حدث فيهما بعد التركيب معنى التكثير ، المفهوم من « كم » الخبرية ، ومثلها في التركيب وإفهام التكثير : « كذا » في قولهم : له عندي كذا درهما ، والأصل : كاف التشبيه و « ذا » الذي هو اسم إشارة ، فلما ركّبا حدث فيهما معنى التكثير ، ف « كم » الخبرية وكأيّن وكذا كلها بمعنى واحد ، وقد عهدنا في التركيب إحداث معنى آخر ؛ ألا ترى أن « لولا » حدث لها معنى جديد ، وكان من حقها - على هذا - أن يوقف عليها بغير نون ؛ لأن التنوين يحذف وقفا ، إلا أن الصحابة كتبتها « كأيّن » - بثبوت النون - ، فمن ثم وقف عليها جمهور القراء بالنون ؛ اتّباعا لرسم المصحف .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 554 ) رقم ( 2465 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 307 ) وابن أبي حاتم في الزهد كما في « كنز العمال » ( 6278 ) والحارث في « مسنده » كما في المطالب ( 3 / 207 ) رقم ( 3270 ) من طريق الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا وأخرجه البزار كما في « مجمع الزوائد » ( 1 / 247 ) وقال الهيثمي : وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف وللحديث شاهد عن زيد بن ثابت . أخرجه أحمد ( 5 / 183 ) . ( 2 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 579 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب