تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
سبب من أسباب الهلاك إلا وقد حصل ، ولكن لما كان اللّه حافظه وناصره ما ضرّه شيء من ذلك ، وفيه تنبيه على أن الصحابة قصّروا في الذّبّ عنه . ورابعها : أن المقصود منه الجواب عن كلام المنافقين للصحابة ، حين رجعوا وقد قتل منهم من قتل
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
[ آل عمران : 156 ] فأخبر - تعالى - أنّ الموت والقتل لا يكونان إلا بإذن اللّه . قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 145 ] ، فليس في إرجاف من أرجف بموت النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يحقق ذلك فيه ، أو يعين في تقوية الكفر ، بل يبقيه اللّه إلى أن يظهر على الدّين كلّه . فصل قال القرطبي : « هذا حضّ على الجهاد ، وإعلام بأن الموت ، لا بد منه لكل إنسان وأن كل إنسان - مقتولا كان أو غير مقتول - ميّت إذا بلغ أجله المكتوب له ؛ لأن معنى
مُؤَجَّلًا
إلى أجل ، ومعنى
بِإِذْنِ اللَّهِ :
بقضاء اللّه وقدره » . واختلفوا في الإذن . قال أبو مسلم : هو الأمر ، أي أن اللّه - تعالى - يأمر ملك الموت بقبض الأرواح . وقيل : المراد منه : التكوين والإيجاد ، لأنه لا يقدر على الإماتة والإحياء إلا اللّه تعالى . وقيل : الإذن : هو التخلية والإطلاق ، وترك المنع بالقهر والإجبار ، كقوله تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 102 ] أي : بتخليته بينه وبين قاتله . وقيل : الإذن بمعنى : العلم ، والمعنى : أن نفسا لن تموت إلّا في الوقت الذي علم اللّه - تعالى - موتها فيه . وقال ابن عبّاس : الإذن : هو قضاء اللّه وقدره « 1 » ؛ فإنه لا يحدث شيء إلّا بمشيئته وإرادته - سبحانه وتعالى - . قوله :
كِتاباً مُؤَجَّلًا
في نصبه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه مصدر مؤكّد لمضمون الجملة التي قبله ، فعامله مضمر ، تقديره : كتب اللّه ذلك كتابا ، نحو قوله تعالى :
صُنْعَ اللَّهِ
[ النمل : 88 ] وقوله :
وَعْدَ اللَّهِ
[ الروم : 6 ] ، وقوله :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 24 ] . الثاني : أنه منصوب على التمييز ، ذكره ابن عطية ، وهذا غير مستقيم ؛ لأن التمييز منقول وغير منقول ، وأقسامه محصورة ، وليس هذا شيئا منها ، وأيضا فأين الذات المبهمة التي تحتاج إلى تفسير ؟
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره 1 / 359 .