تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
المشهور . وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر « 1 » بخلاف عنه - دال « يرد » في الثاء . والباقون بالإظهار . وقرأ أبو عمرو بالإسكان في هاء « نؤته » في الموضعين وصلا ووقفا . وهشام - بخلاف عنه - بالاختلاس وصلا . والباقون بالإشباع وصلا « 2 » . فأما السكون فقالوا : إن الهاء لما حلت محلّ ذلك المحذوف أعطيت ما كان يستحقه من السكون ، وأما الاختلاس ، فلاستصحاب ما كانت عليه الهاء قبل حذف لام الكلمة ؛ فإن الأصل : نؤتيه ، فحذفت الياء للجزم ، ولم يعتد بهذا العارض ، فبقيت الهاء على ما كانت عليه . وأما الإشباع فنظرا إلى اللفظ ؛ لأن الهاء بعد متحرّك في اللفظ ، وإن كانت في الأصل بعد ساكن - وهو الياء التي حذفت للجزم - والأولى أن يقال : إنّ الاختلاس والإسكان بعد المتحرك لغة ثابتة عن بني عقيل وبني كلاب . حكى الكسائي : له مال ، وبه داء - بسكون الهاء ، واختلاس حركتها - وبهذا يتبيّن أن من قال : إسكان الهاء واختلاسها - في هذا النحو - لا يجوز إلا ضرورة ، ليس بشيء ، أمّا غير بني عقيل ، وبني كلاب ، فنعم لا يوجد ذلك عندهم ، إلا في ضرورة . كقوله : [ الوافر ]
1645 - له زجل كأنّه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير « 3 »
باختلاس هاء ( كأنه ) . ومثله قول الآخر : [ البسيط ]
1646 - وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلّا لأنّ عيونه سيل واديها « 4 »
بسكونها . وجعل ابن عصفور الضرورة في « البيت الثاني » أحسن منها في « البيت الأول » ، قال : لأنه إذهاب للحركة وصلتها ، فهي جري على الضرورة [ إجراء ] « 5 » كاملا ، وإنما ذكرنا هذه التعليلات لكثرة ورود هذه المسألة ، نحو :
يَرْضَهُ لَكُمْ
[ الزمر : 7 ] ، ونحو :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 113 ، والعنوان 81 ، وإتحاف 1 / 488 ، والدر المصون 2 / 223 . ( 2 ) في رواية عبد الوارث واليزيدي عنه . انظر : السبعة 211 ، وإتحاف 1 / 488 ، 489 ، والدر المصون 2 / 224 . ( 3 ) تقدم برقم 411 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) في ب : جريانا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 578 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب