تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أحدهما : أن تكون زائدة . وقد أنشد النحويون على زيادة الفاء قول الشاعر : [ الطويل ]
1565 - يموت أناس أو يشيب فتاهم * ويحدث ناس ، والصّغير فيكبر « 1 »
أي : صغير يكبر ، وقول الآخر : [ الكامل ]
1566 - لمّا اتّقى بيد عظيم جرمها * فتركت ضاحي جلدها يتذبذب « 2 »
أي : تركت ، وقول زهير : [ الطويل ]
1567 - أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى * فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا « 3 »
يريد ثم إذا . وقال الأخفش : « وزعموا أنهم يقولون : أخوك فوجد ، يريدون : أخوك وجد » . والوجه الثاني : أن تكون الفاء تفسيرية ، والتقدير : فيقال لهم ما يسوؤهم ، « أفلم » تكن آياتي ، ثم اعتني بحرف الاستفهام ، فتقدمت على الفاء التفسيرية ، كما تتقدم على الفاء التي للتعقيب في قوله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
[ يوسف : 109 ] وهذا على رأي من يثبت أن الفاء تفسيرية ، نحو توضأ زيد فغسل وجهه ويديه . . إلى آخر أفعال الوضوء ، فالفاء - هنا - ليت مرتّبة ، وإنما هي مفسّرة للوضوء ، كذلك تكون في « أفلم تكن آياتي تتلى عليكم » مفسرة للقول الذي يسوؤهم . وقوله : فلما بطل هذا تعين أن يكون الجواب : « تذوقوا » ، أي : تعيّن بطلان حذف ما قدّره النحويون ، من قوله : « فيقال لهم » ؛ لوجود هذه الفاء في « أفلم تكن » ، وقد بيّنّا أن ذلك التقدير لم يبطل ؛ وأنه سواء في الآيتين ، وإذا كان كذلك فجواب : « أما » هو فيقال - في الموضعين - ومعنى الكلام عليه ، وأما تقديره : أأهملتكم فلم تكن آياتي تتلى عليكم ؟ فهذه نزعة زمخشرية ، وذلك أن الزمخشريّ يقدّر بين همزة الاستفهام وبين الفاء فعلا يصح عطف ما بعدها عليه ، ولا يعتقد أن الفاء والواو ، و « ثم » إذا دخلت عليها الهمزة - أصلهن التقديم على الهمزة ، لكن اعتني بالاستفهام ، فقدم على حرف العطف - كما ذهب
هامش
( 1 ) ينظر في خزانة الأدب 11 / 61 ، 491 والأشباه والنظائر 2 / 163 ، وتذكرة النحاة ص 46 ، والدرر 6 / 89 ، وشرح عمدة الحافظ ص 653 ، وهمع الهوامع 2 / 131 والدر المصون 2 / 182 وشرح أبيات المغني 3 / 37 وشرح الكافية الشافية 3 / 1257 . ( 2 ) ينظر سر الصناعة 1 / 270 والمغني 180 وشرح أبيات المغني 4 / 54 والبحر 3 / 26 وشفاء العليل 2 / 782 والدر المنثور 3 / 23 والدر المصون 2 / 182 . ( 3 ) ينظر البيت في خزانة الأدب 8 / 490 ، 492 ، وشرح شواهد المغني 1 / 282 ، 284 ، والأشباه والنظائر 1 / 111 ، والدرر 6 / 89 ، ورصف المباني ص 275 ومغني اللبيب 1 / 117 ، وشرح عمدة الحافظ ص 654 ، وشرح المفصل 8 / 96 وسر صناعة الإعراب 1 / 264 ، وشرح شواهد المغني 1 / 358 ، وهمع الهوامع 2 / 131 ، والدر المصون 2 / 182 .