قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 106 إلى 107 ]
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 )
في ناصب « يوم » أوجه :
أحدها : أنه الاستقرار الذي تضمنه « لهم » والتقدير : وأولئك استقر لهم عذاب يوم تبيضّ وجوه .
وقيل : إن العامل فيه مضمر ، تدل عليه الجملة السابقة ، والتقدير : يعذّبون يوم تبيضّ وجوه .
وقيل : إن العامل فيه « عظيم » وضعّف هذا بأنه يلزم تقييد عظمه بهذا اليوم .
وهذا التضعيف ضعيف ؛ لأنه إذا عظم في هذا اليوم ففي غيره أولى .
قال شهاب الدين « 1 » : « وهذا غير لازم » ، قال : « وأيضا فإنه مسكوت عنه فيما عدا هذا اليوم » .
وقيل : إن العامل « عذاب » . وهذا ممتنع ؛ لأن المصدر الموصوف لا يعمل بعد وصفه .
وقيل : إنه منصوب بإضمار « اذكر » .
وقرأ يحيى بن وثاب ، وأبو نهيك ، وأبو رزين العقيليّ : « تبيضّ » و « تسودّ » - بكسر التاء « 2 » - وهي لغة تميم .
وقرأ الحسن والزهري وابن محيصن ، وأبو الجوزاء : تبياضّ وتسوادّ - بألف فيهما « 3 » - وهي أبلغ ؛ فإن البياض أدلّ على اتصاف الشيء بالبياض من ابيضّ ، ويجوز كسر حرف المضارعة - أيضا - مع الألف ، إلا أنه لم ينقل قراءة لأحد .
[ فصل نظير هذه الآية قوله تعالى : « ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على اللّه وجوههم مسودة » ]
فصل
نظير هذه الآية قوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
[ الزمر : 6 ] ، وقوله :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
[ يونس : 26 ] ، وقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 25 ] ، وإذا عرفت هذا ، ففي هذا البياض والسواد وجهان :
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 181 .
( 2 ) انظر : الشواذ 22 ، والمحرر الوجيز 1 / 4867 ، والبحر المحيط 3 / 25 ، والدر المصون 2 / 181 .
( 3 ) انظر : السابق .