تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقيل : إن ذلك عند قوله تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
[ يس : 59 ] . قيل : يؤمر كلّ فريق بأن يجتمع إلى معبوده ، فإذا انتهوا إليه حزنوا واسودّت وجوههم . قوله :
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
فيها وجهان : أحدهما : أن الجارّ متعلق ب « خالدون » ، و « فيها » تأكيد لفظي للحرف ، والتقدير : فهم خالدون في رحمة اللّه فيها . وقد تقرر أنه لا يؤكد الحرف تأكيدا لفظيا ، إلا بإعادة ما دخل عليه ، أو بإعادة ضميره - كهذه الآية - ولا يجوز أن يعود - وحده - إلا في ضرورة . كقوله : [ الرجز ]
1568 - حتّى تراها وكأنّ وكأن * أعناقها مشدّدات بقرن « 1 »
كذا ينشدون هذا البيت . وأصرح منه في الباب - قول الشاعر : [ الوافر ]
1569 - فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء « 2 »
ويحسن ذلك إذا اختلف لفظهما . كقوله : [ الطويل ]
1570 - فأصبحن لا يسألنني عن بما به * أصعّد في علو الهوى أم تصوّيا « 3 »
اللهم إلا أن يكون ذلك الحرف قائما مقام جملة ، فيكرّر - وحده - كحروف الجواب ، مثل : نعم نعم ، وبلى بلى ، ولا لا . والثاني : أن قوله :
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ :
خبر لمبتدأ مضمر ، والجملة - بأسرها - جواب : « أما » والتقدير : فهم مستقرون في رحمة اللّه ، وتكون الجملة - بعده - من قوله :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ، دلت على أن الاستقرار في الرحمة على سبيل الخلود ، فلا تعلّق لها بالجملة قبلها من حيث الإعراب .
هامش
( 1 ) البيت للأغلب العجلي وينسب لخطام المجاشعي . ينظر العيني 4 / 100 والهمع 2 / 125 ، والدرر اللوامع 2 / 160 وشرح الأشموني 3 / 83 وأوضح المسالك 3 / 342 والدر المصون 2 / 183 . ( 2 ) البيت لمسلم بن معبد الوالبي ينظر خزانة الأدب 2 / 308 ، 312 ، 5 / 157 ، 9 / 528 ، 534 ، 10 / 191 ، 11 / 267 ، 287 ، 330 ، والدرر 5 / 147 ، 6 / 53 ، 256 وشرح شواهد المغني ص 773 ومغني اللبيب ص 181 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 56 والإنصاف ص 571 ، وأوضح المسالك 3 / 343 ، والجنى الداني ص 80 ، 345 ، والخصائص 2 / 282 وسر صناعة الإعراب ص 282 ، 332 ، ووصف المباني ص 202 ، 248 ، 255 ، 259 ، وشرح التصريح 2 / 130 ، 230 ، والمحتسب 2 / 256 ، والمقاصد النحوية 4 / 102 ، والمقرب 1 / 338 وهمع الهوامع 2 / 125 ، 158 ، والدر المصون 2 / 183 . ( 3 ) تقدم .