تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
قال القرطبيّ : « وقرأ ابن الزبير : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون باللّه على ما أصابهم » . قال ابن الأنباري : « هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير ، وكلام من كلامه ، غلط فيه بعض الناقلين ، فألحقه بألفاظ القرآن ، يدل على ذلك أن عثمان بن عفان قرأ « 1 » : ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون باللّه على ما أصابهم . فما يشك عاقل في أن عثمان لا يعتد هذه الزيادة من القرآن ؛ إذ لم يكتبها في مصحفه الذي هو إمام المسلمين » . فصل قال المفسرون : الدعوة إلى الخير - أي : إلى الإسلام - والأمر بالمعروف ، وهو الترغيب في فعل ما ينبغي ، والنهي عن المنكر هو الترغيب في ترك ما لا ينبغي ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي : العاملون بهذه الأعمال هم المفلحون الفائزون ، وقد تقدم تفسيره . قال - عليه السلام - : « من أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، كان خليفة اللّه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه » « 2 » وقال - أيضا - : « والّذي نفسي بيده ، لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهونّ عن المنكر ، أو ليوشكنّ اللّه أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثمّ لتدعنّه فلا يستجاب لكم » « 3 » . قوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ .
قال أكثر المفسرين : هم اليهود والنصارى « 4 » ، وقال بعضهم : هم المبتدعة من هذه الأمة « 5 » .
هامش
( 1 ) نسبها ابن عطية ( 1 / 486 ) إلى عثمان بن عفان وابن مسعود وابن الزبير ، ثم قال : « فهذا وإن كان لم يثبته في المصحف ففيه إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر والنهي . . » . وانظر : البحر المحيط 3 / 24 . ( 2 ) أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 6 / 2104 ) والديلمي في « مسند الفردوس » كما في « كنز العمال » ( 3 / 75 ) رقم ( 5564 ) عن ثوبان رضي اللّه عنه مرفوعا . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 391 ) والبيهقي ( 10 / 93 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 2 / 62 ) والبغوي في « تفسيره » ( 1 / 399 - 2 / 78 ) عن حذيفة بن اليمان مرفوعا . وله شاهد من حديث عبد اللّه بن مسعود ، أخرجه أبو داود ( 2 / 524 ) كتاب الملاحم ب 17 رقم ( 4336 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 8 / 299 - 13 / 92 ) وله شاهد آخر عن أبي هريرة أخرجه البزار ( 3307 ) والطبراني في « الأوسط » كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 266 ) . وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه حبان بن علي وهو متروك وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في غيرها . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 62 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 62 ) .