تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وعلى الثاني لا محل له ؛ لكونه صلة ، وأما « فأولئك » ففي محل جزم أيضا - على الأول ، ورفع الثاني ، لوقوعه خبرا و « هم » يجوز أن يكون فصلا ، وأن يكون مبتدأ . ومعنى الآية : من أعرض عن الإيمان بهذا الرسول ، وبنصرته ، والإقرار له
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الخارجون عن الإيمان . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 83 ]

أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) الجمهور يجعلون الهمزة مقدّمة على الفاء ، للزومها الصدر ، والزمخشري يقرها على حالها ، ويقدّر محذوفا قبلها ، وهنا جوّز وجهين : أحدهما : أن تكون الفاء عاطفة جملة على جملة ، والمعنى : فأولئك هم الفاسقون ، فغير دين اللّه يبغون ، ثم توسطت الهمزة بينهما . والثاني : أن تعطف على محذوف ، تقديره أيتولون ، فغير دين اللّه يبغون ؟ لأن الاستفهام إنما يكون عن الأفعال والحوادث ، وهو استفهام استنكار ، وقدم المفعول - الذي هو « غير » - على فعله ؛ لأنه أهم من حيث أن الإنكار - الذي هو معنى الهمزة - متوجّه إلى المعبود الباطل ، هذا كلام الزمخشريّ . قال أبو حيان : « ولا تحقيق فيه ؛ لأن الإنكار - الذي هو معنى الهمزة - لا يتوجه إلى الذوات ، وإنما يتوجه إلى الأفعال التي تتعلق بالذوات ، فالذي أنكر إنما هو الابتغاء ، الذي متعلقه غير دين اللّه ، وإنما جاء تقديم المفعول من باب الاتساع ، ولشبه « يبغون » بالفاصلة ، فأخّر الفعل » . وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم « 1 » « يبغون » من تحت - نسقا على قوله :
هُمُ الْفاسِقُونَ
والباقون بتاء الخطاب ، التفاتا لقوله :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
ولقوله :
أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ .
وأيضا فلا يبعد أن يقال للمسلم والكافر ، ولكل أحد : أفغير دين اللّه تبغون مع علمكم أنه أسلم له من في السماوات والأرض وأن مرجعكم إليه ؟ ونظيره قوله :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ
[ آل عمران : 101 ] . قال ابن الخطيب : ذكر المفسّرون في سبب النزول أن أهل الكتاب اختصموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فادّعى كلّ واحد من الفريقين أنه على دين إبراهيم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم كلا الفريقين بريء من إبراهيم ، فغضبوا وقالوا : واللّه لا نرضى بقضائك ، ولا نأخذ بدينك ، فنزل قوله :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ .
هامش
( 1 ) انظر : السبعة 214 ، والكشف 1 / 253 ، والعنوان 80 ، والحجة للقراء السبعة 3 / 69 ، وحجة القراءات 170 ، وشرح شعلة 320 ، وشرح الطيبة 4 / 162 ، وإتحاف 1 / 484 .