تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
نجران كانوا يقولون : إن عيسى أمرهم أن [ يتخذوه ] « 1 » « 2 » ربّا ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقال ابن عباس وعطاء :
ما كانَ لِبَشَرٍ
يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم
أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ
أي : القرآن وذلك أن أبا رافع القرظي - من اليهود ، والرئيس - من نصارى نجران ، قالا : يا محمد ، أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ قال : « معاذ اللّه أن نأمر بعبادة غير اللّه ، ما بذلك بعثني اللّه ، ولا بذلك أمرني اللّه » . فأنزل اللّه هذه الآية . قال ابن عباس : لما قالت اليهود : عزير ابن اللّه وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه نزلت هذه الآية . والبشر جميع بني آدم ، لا واحد له من لفظه - كالقوم والجيش - ويوضع موضع الواحد ، والجمع ، قال القرطبي : « لأنه بمنزلة المصدر » . قوله :
أَنْ يُؤْتِيَهُ
اسم « كان » و « البشر » خبرها . وقوله :
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ
عطف على « يؤتيه » ، وهذا العطف لازم من حيث المعنى ؛ إذ لو سكت عنه لم يصحّ المعنى ؛ لأن اللّه - تعالى - قد آتى كثيرا من البشر الكتاب والحكم والنبوة ، وهذا كما يقولون - في بعض الأحوال والمفاعيل - : إنها لازمة فلا غرو - أيضا - في لزوم المعطوف . وإنما بينا هذا ؛ لأجل قراءة تأتي - إن شاء اللّه تعالى - ومعنى مجيء هذا النّفي في كلام العرب ، نحو : « ما كان لزيد أن يفعل » ، كقوله تعالى :
ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا
[ النور : 16 ] . وقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
[ النساء : 92 ] وقوله :
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ
[ مريم : 35 ] أي : ما ينبغي لنا ، ونحوه بنفي الكون والمراد نفي خبره ، وهو على قسمين : قسم يكون النفي فيه من جهة العقل ، ويعبّر عنه بالنفي التام - كهذه الآية - لأن اللّه - تعالى - لا يعطي الكتاب بالحكم والنبوة لمن يقول هذه المقالة الشنعاء ، ونحوه :
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
[ النمل : 60 ] وقوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 145 ] . وقسم يكون النفي فيه على سبيل الانتفاء ، كقول أبي بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم فيصلي بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعرف القسمان من السياق . وقرأ العامة « يقول » - بالنصب - نسقا على « يؤتيه » والتقدير : لا يجتمع النبوة وهذا القول . والعامل فيه « أن » وهو معطوف عليه بمعنى : ثم أن يقول . والمراد بالحكم : الفهم والعلم . وقيل : إمضاء الحكم عن اللّه - عز وجل - . و
الْكِتابَ
القرآن .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : يتخذهم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 345 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب