اللام ، وتشديد الواو الأولى « 1 » - من « لوّى » مضعّفا ، والتضعيف فيه للتكثير والمبالغة ، لا للتعدية ؛ إذ لو كان لها لتعدى لآخر ؛ لأنه متعدّ لواحد قبل ذلك ، ونسبها الزمخشريّ لأهل المدينة ، وهو كما قال ، فإن هؤلاء رؤساء قرّاء المدينة .
وقرأ حميد « يلون » - بفتح الياء ، وضم اللام ، بعدها واو مفردة ساكنة « 2 » - ونسبها الزمخشريّ لمجاهد وابن كثير ، ووجّهها هو بأن الأصل
يَلْوُونَ
- كقراءة العامة - ثم أبدلت الواو المضمومة همزة ، وهو بدل قياسيّ - كأجوه وأقّتت . ثم خفّفت الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو اللام - وحذفت الهمزة ، فبقي وزن « يلون » يفون - بحذف اللام والعين - وذلك لأن اللام - وهي الياء - حذفت لالتقاء الساكنين ؛ لأن الأصل « يلويون » كيضربون ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان - الياء وواو الضمير - فحذفت الياء لالتقائهما ، ثم حذفت الواو التي هي عين الكلمة .
و
أَلْسِنَتَهُمْ
جمع لسان ، وهذا على لغة من ذكّره ، وأما على لغة من يؤنثه - فيقول : هذه لسان - فإنه يجمع على « ألسن » - نحو ذراع وأذرع وكراع وأكرع .
وقال الفرّاء : لم نسمعه من العرب إلا مذكّرا . ويعبّر باللسان عن الكلام ؛ لأنه ينشأ منه ، وفيه - والمراد به ذلك - التذكير والتأنيث - ، والليّ : الفتل ، يقال : لويت الثوب ، ولويت عنقه - أي فتلته - والليّ : المطل ، لواه دينه ، يلويه ليّا ، وليّانا : مطله . والمصدر :
اللّيّ واللّيان .
قال الشاعر : [ الرجز ]
1526 - قد كنت داينت بها حسّانا * مخافة إلافلاس واللّيانا « 3 »
والأصل لوي ، ولويان ، فأعلّ بما تقدم في « ميّت » وبابه ثم يطلق اللّيّ على الإراغة والمراوغة في الحجج والخصومة ؛ تشبيها للمعاني بالأجرام . وفي الحديث : « ليّ الواجد ظلم » « 4 » .
وقال بعضهم : اللّيّ عبارة عن عطف الشيء ، وردّه عن الاستقامة إلى الاعوجاج يقال : لويت يده والتوى الشيء - إذا انحرف - والتوى فلان عليّ إذا غيّر أخلاقه عن الاستواء إلى ضده . ولوى لسانه عن كذا - إذا غيره - ولوى فلان فلانا عن رأيه - إذا أماله
هامش
( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 460 ، والبحر المحيط 2 / 527 ، والدر المصون 2 / 144 .
( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 460 ، والبحر المحيط 2 / 527 ، والدر المصون 2 / 145 .
( 3 ) البيت لرؤبة ينظر ديوانه ص 187 والكتاب 1 / 98 وشرح ابن عقيل 2 / 105 والدرر 2 / 203 وابن الشجري 1 / 228 وابن يعيش 6 / 65 وشرح الجمل 1 / 54 والهمع 2 / 145 وأوضح المسالك 3 / 215 والمغني 2 / 96 والدر المصون 2 / 145 .
( 4 ) أخرجه النسائي ( 7 / 316 - 317 ) كتاب البيوع وابن ماجة ( 2427 ) وأحمد ( 4 / 389 ) وابن حبان ( 1164 - موارد ) من حديث الشريد .