تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قال : وأما ما استقرأه من أن « عبادا » يساق في [ مضمار ] « 1 » الترفّع والدلالة على الطاعة ، دون أن يقترن بها معنى التحقير والتصغير ، وإيراده ألفاظا في القرآن بلفظ « العباد » وأما قوله : وأما العبيد ، فيستعمل في تحقيره - وأنشد بيت امرئ القيس ، وقول حمزة : « وهل أنتم إلا عبيد أبي » ، وقوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] فاستقراء ليس بصحيح ، إنما كثر استعمال « عباد » دون « عبيد » لأن « فعالا » في جمع « فعل » غير الياء والعين قياس مطّرد ، وجمع فعل على « فعيل » لا يطّرد . قال سيبويه : « وربما جاء « فعيلا » وهو قليل - نحو الكليب والعبيد » . فلما كان « فعال » مقيسا في جمع « عبد » جاء « عباد » كثيرا ، وأما
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] فحسّن مجيئه هنا - وإن لم يكن مقيسا - أنه جاء لتواخي الفواصل ، ألا ترى أن قبله :
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ فصلت : 44 ] وبعده
قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
[ فصلت : 47 ] فحسّن مجيئه بلفظ العبيد مؤاخاة هاتين الفاصلتين . ونظير هذا - في سورة ق -
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 29 ] لأن قبله :
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
[ ق : 28 ] . وبعده :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
[ ق : 30 ] وأما مدلوله فمدلول « عباد » سواء ، وأما بيت امرئ القيس فلم يفهم التحقير من لفظ « عبيد » إنما فهم من إضافتهم إلى العصا ، ومن مجموع البيت . وكذلك قول حمزة : هل أنتم إلا عبيد ؟ إنما فهم التحقير من قرينة الحال التي كان عليها ، وأتى في البيت وفي قول حمزة على أحد الجائزين . وقال شهاب الدين : « ردّه عليه استقراءه من غير إثباته ما يجرّم الاستقراء مردود ، وأما ادّعاؤه أن التحقير مفهوم من السياق - دون لفظ - « عبيد » - ممنوع ؛ لأنه إذا دار إحالة الحكم بين اللفظ وغيره ، فالإحالة على اللفظ أولى » . قوله : « لي » صفة ل « عباد » . و
مِنْ دُونِ اللَّهِ
متعلق بلفظ « عبادا » لما فيه من معنى الفعل ، ويجوز أن يكون صفة ثانية ، وأن يكون حالا ؛ لتخصّص النكرة بالوصف . قوله :
وَلكِنْ كُونُوا
أي : ولكن يقول : كونوا ، فلا بد من إضمار القول هنا ، ومذهب العرب جواز الإضمار إذا كان في الكلام ما يدل عليه ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
[ آل عمران : 106 ] أي : يقال لهم ذلك . والربانيون : جمع ربّانيّ ، وفيه قولان : أحدهما : قال سيبويه : إنه منسوب إلى الرّبّ ، يعني كونه عالما به ، ومواظبا على طاعته ، كما يقال : رجل إلهيّ إذا كان مقبلا على معرفة الإله وطاعته ، والألف والنون فيه زائدتان في النسب ، دلالة على المبالغة كرقباني وشعراني ، ولحياني - للغليظ الرقبة ،
هامش
( 1 ) في أ : معنى .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 347 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب